القصيمي
10-20-2007, 03:31 PM
ولعله يُسأل عن ذلك «المخططون والمعماريون» ويدخل معهم بلا شك النفسيون
فالمجتمع السعودي قبل عقود قريبة مضت كان مجتمعاً بسيطاً متجانساً والآن يفقد العديد من القيم والعادات والتقاليد والثقافات التي كانت تميزه وتبث روح الدفء في علاقاته الإنسانية مع بعضه.
ففي مجال البيت (السكن) حدث تغير كبير في تصميمه فمثلاً اختفى الفناء الداخلي من مساكننا والذي كان يمثل مركز الحركة الرئيسة للبيت وقلبه النابض حيث تفتح كل غرف البيت عليه ومنه تستمد الضوء والهواء والحيوية وروح الحركة للساكنين والاتصال بالعالم الخارجي المتمثل بالسماء والشمس والقمر والنجوم وفي ذلك راحة وطمأنينة للساكن. وحل محل ذلك أسلوب الصناديق المقفلة لبيوتنا ولجأنا إلى الأسوار العالية لتأمين الخصوصية الأمر الذي أدى إلى حجب الضوء والهواء عن غرف البيت وكانت الطريقة الوحيدة للمحافظة على الخصوصية هي الإغلاق الدائم لنوافذ الغرف.
هذا مثال واحد لما يسببه تغير فراغ واحد ضمن فراغات البيت المتعددة التي لو استعرضناها جميعاً لوجدنا مدى التأثير الكبير الذي لحق بمساكننا. إن هذا التغيير أدى إلى تغير كامل في حياة ساكني المنزل وانعدام الألفة بينهم وبين منزلهم وأدى إلى اختلال لوظائف فراغاته وفقدان للقيم والمعاني الرمزية التي يقوم عليها توزيع الفراغات والعناصر للمبنى ومن ثم وظائفه، وظهرت مكونات لفراغات جديدة أقل ارتباط بحياة الساكن وتقاليده وعاداته.
وتباعدت المساكن عن بعضها ومعها تباعدت العواطف والعلاقات الإنسانية.
وأدى تخصيص الفراغات داخل البيت الحديث وعدم وجود الفراغ الناجح لتجمع ساكني البيت إلى عزلة كل شخص بمفرده داخل فراغه الخاص مما يجعل البيت أقل حيوية وأكثر مللاً لساكنيه مما يؤدي إلى ظهور جيل منطوٍ على نفسه يفتقد إلى التواصل ويظل مجهولاً حتى من قبل أسرته.
وتصميم المسكن الحديث مفتوح إلى الخارج حيث تحيط به الارتدادات من جوانبه الأربعة وللحصول على مزيد من الخصوصية للمساحات المحيطة بالبيت اضطر الساكن إلى عمل سواتر إضافية فوق الأسوار يصل ارتفاعها أحيانا إلى أربعة أمتار مما يعطي لمستخدم تلك الأماكن إحساس بالاختناق وهذا يؤثر على علاقة الساكن بمسكنه فلا يجد الارتياح ويضطر إلى البحث عن بديل بالذهاب إلى استراحة مثلاً والتي أرى من وجهة نظري الشخصية إن ظاهرة تملك واستئجار الاستراحات هي مؤشر واضح على عدم قدرة مساكننا الحديثة على تلبية رغباتنا وأن تلك الظاهرة هي عبارة عن هروب مؤقت من تلك المساكن.
لم تغير مساكننا الحديثة من سلوكنا وحنينا إلى الماضي حيث البيوت الطينية والخيام وبيوت الشعر فاحتوت بيوتنا الحديثة على مجالس من الطين ومجالس من الخيام وبيوت الشعر نرتاح لها ونستقبل ضيوفنا بها أكثر من ارتياحنا للمجالس الأخرى الحديثة.
احتوت مساكننا الحديثة على صالة طعام «مقلط» مؤثث بطاولة طعام حولها عدة كراسي ومع ذلك فاستخدامها قليل وأحيانا تستخدم في المناسبات الرسمية فقط
ولم تغير مساكننا الحديثة رغم احتوائها على أجهزة التدفئة الكهربائية من أن نقيم داخل مجالسنا مشبات «وجار» لإشعال الحطب والهدف من ذلك ليس التدفئة وحدها ولكن رغبتنا في الإحساس برائحة الحطب ومنظر اشتعاله تعيدنا إلى سلوكنا الماضي والحنين إليه.
إذاً ألا توافقونني من خلال ما ذكرته أعلاه أنه يوجد فجوة بين سلوكنا الإنساني وبين مساكننا الحديثة
هذه رؤيتي وأستعنت فيها بكتابات بعض المختصين .. وأختصرت لكي لا أطيل عليكم وقد كان بودي أن أفرد موضوعاً للسواتر المستخدمة على الأسوار (الشينكوات) في منازلنا حتى أحالتها الى زنزانة ضمن زنازين معيبة في عاصمة التطور العمراني !
وكوننا مسلمين اليس حريٌ بنا الإطمئنان للجار لقوله صلى الله عليه وسلم فيما معناه "والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه " ونحسن الظن بالجيران فيتناغم ذلك مع حسهم الإنساني والديني فنكون افضل مما نحن عليه الآن بين جدران وسواتر كالسجون والتشويه لمدننا ؟ هذا غير ما يمكن أن يرسمه ذلك من انطباع غير حضاري لدى الزائرين لبلدنا !!
تقبلوا جميعاً تحياتي / القصيمي
فالمجتمع السعودي قبل عقود قريبة مضت كان مجتمعاً بسيطاً متجانساً والآن يفقد العديد من القيم والعادات والتقاليد والثقافات التي كانت تميزه وتبث روح الدفء في علاقاته الإنسانية مع بعضه.
ففي مجال البيت (السكن) حدث تغير كبير في تصميمه فمثلاً اختفى الفناء الداخلي من مساكننا والذي كان يمثل مركز الحركة الرئيسة للبيت وقلبه النابض حيث تفتح كل غرف البيت عليه ومنه تستمد الضوء والهواء والحيوية وروح الحركة للساكنين والاتصال بالعالم الخارجي المتمثل بالسماء والشمس والقمر والنجوم وفي ذلك راحة وطمأنينة للساكن. وحل محل ذلك أسلوب الصناديق المقفلة لبيوتنا ولجأنا إلى الأسوار العالية لتأمين الخصوصية الأمر الذي أدى إلى حجب الضوء والهواء عن غرف البيت وكانت الطريقة الوحيدة للمحافظة على الخصوصية هي الإغلاق الدائم لنوافذ الغرف.
هذا مثال واحد لما يسببه تغير فراغ واحد ضمن فراغات البيت المتعددة التي لو استعرضناها جميعاً لوجدنا مدى التأثير الكبير الذي لحق بمساكننا. إن هذا التغيير أدى إلى تغير كامل في حياة ساكني المنزل وانعدام الألفة بينهم وبين منزلهم وأدى إلى اختلال لوظائف فراغاته وفقدان للقيم والمعاني الرمزية التي يقوم عليها توزيع الفراغات والعناصر للمبنى ومن ثم وظائفه، وظهرت مكونات لفراغات جديدة أقل ارتباط بحياة الساكن وتقاليده وعاداته.
وتباعدت المساكن عن بعضها ومعها تباعدت العواطف والعلاقات الإنسانية.
وأدى تخصيص الفراغات داخل البيت الحديث وعدم وجود الفراغ الناجح لتجمع ساكني البيت إلى عزلة كل شخص بمفرده داخل فراغه الخاص مما يجعل البيت أقل حيوية وأكثر مللاً لساكنيه مما يؤدي إلى ظهور جيل منطوٍ على نفسه يفتقد إلى التواصل ويظل مجهولاً حتى من قبل أسرته.
وتصميم المسكن الحديث مفتوح إلى الخارج حيث تحيط به الارتدادات من جوانبه الأربعة وللحصول على مزيد من الخصوصية للمساحات المحيطة بالبيت اضطر الساكن إلى عمل سواتر إضافية فوق الأسوار يصل ارتفاعها أحيانا إلى أربعة أمتار مما يعطي لمستخدم تلك الأماكن إحساس بالاختناق وهذا يؤثر على علاقة الساكن بمسكنه فلا يجد الارتياح ويضطر إلى البحث عن بديل بالذهاب إلى استراحة مثلاً والتي أرى من وجهة نظري الشخصية إن ظاهرة تملك واستئجار الاستراحات هي مؤشر واضح على عدم قدرة مساكننا الحديثة على تلبية رغباتنا وأن تلك الظاهرة هي عبارة عن هروب مؤقت من تلك المساكن.
لم تغير مساكننا الحديثة من سلوكنا وحنينا إلى الماضي حيث البيوت الطينية والخيام وبيوت الشعر فاحتوت بيوتنا الحديثة على مجالس من الطين ومجالس من الخيام وبيوت الشعر نرتاح لها ونستقبل ضيوفنا بها أكثر من ارتياحنا للمجالس الأخرى الحديثة.
احتوت مساكننا الحديثة على صالة طعام «مقلط» مؤثث بطاولة طعام حولها عدة كراسي ومع ذلك فاستخدامها قليل وأحيانا تستخدم في المناسبات الرسمية فقط
ولم تغير مساكننا الحديثة رغم احتوائها على أجهزة التدفئة الكهربائية من أن نقيم داخل مجالسنا مشبات «وجار» لإشعال الحطب والهدف من ذلك ليس التدفئة وحدها ولكن رغبتنا في الإحساس برائحة الحطب ومنظر اشتعاله تعيدنا إلى سلوكنا الماضي والحنين إليه.
إذاً ألا توافقونني من خلال ما ذكرته أعلاه أنه يوجد فجوة بين سلوكنا الإنساني وبين مساكننا الحديثة
هذه رؤيتي وأستعنت فيها بكتابات بعض المختصين .. وأختصرت لكي لا أطيل عليكم وقد كان بودي أن أفرد موضوعاً للسواتر المستخدمة على الأسوار (الشينكوات) في منازلنا حتى أحالتها الى زنزانة ضمن زنازين معيبة في عاصمة التطور العمراني !
وكوننا مسلمين اليس حريٌ بنا الإطمئنان للجار لقوله صلى الله عليه وسلم فيما معناه "والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه " ونحسن الظن بالجيران فيتناغم ذلك مع حسهم الإنساني والديني فنكون افضل مما نحن عليه الآن بين جدران وسواتر كالسجون والتشويه لمدننا ؟ هذا غير ما يمكن أن يرسمه ذلك من انطباع غير حضاري لدى الزائرين لبلدنا !!
تقبلوا جميعاً تحياتي / القصيمي