الكاتب 5
08-21-2005, 03:01 AM
حبل المواجع كأنه الحبل السري لكل فرد من أفراد الشعوب العربية ولكنه لا يجد من يقطعه أو يزهقه أو على الأقل من يحميه من التلوث بأصداء المواجع والنكبات . كنت أردد قبل أن أعتلي صهوة الكيبورد عبارة ( لن أكون حزينا - لن أكون حزينا – لن أكون حزينا ) ولكن طيف الصغيرة ( ميمونة ) يلاحقني وكأني في أحد أدوار المسلسلات التلفزيونية أو الأفلام السينمائية ولا أنفك من طيف ( ميمونة وأخوتها ) إلا ويلاحقني طيف ( أم محمد ) وطيف ( غادة ) ويتردد على مسامعي نشيج الشيخ الجليل ( حسان ) . يالها من أحجيات أداعب بها في مقدمتي ذهنية القارئ النابغة .
لكني إن منحني الله عمرا سأشرح هذه الأحاجي بعد أن أعود قليلا إلى نفسي وأضع بعض النقاط على بعض الأحرف . ولو اصطنعت فرحا ونسيت قرحا فعذري من ميمونة ومن أم محمد ومن فقراء وعاطلي وعوانس السعودية أنني أضع نفسي ( سارقا ) للحظة فرح بعيدا عن موازين الشقاء والقرارات الرعناء ودعارة الفضاء .
ووالذي نفسي بيده أنني لم ولن أنازع فقراء وعوانس وعاطلي السعودية في هبتهم وفي ملكهم وأعني قلما أحمله وقلبا أحمله ورقبة تحمل جمجمة وهبتهم إياها بكل فخر وبكل صراحة ودون مواربة . وإن كان الشجي يبعث على الشجي . فليعذرني قومي الفقراء والعاطلين والعوانس على لحظة فرح أسترقها من قمقم التعاسة التي يعيشون فيها ومن برج اللامبالاة بهم وبأحوالهم والذي تشيده الحكومة السعودية وتعمل على أن يكون شاهقا تدعمه الأفخاذ اللبنانية وفضائيات العار .
غبت لكي لا أعود . ولكني عدت لأبحث عن مبررات للغياب . انقطعت لعل النفس تتساهل أوصابها . وتلوذ للمحول منفردة بما أصابها . غبت بل رحلت لأعسكر بجيوش مفرداتي وأشجاني في زوايا نفسي على الأقل أو على الأكثر . فتركت عساكر مفرداتي ينضمون أفرادهم كما يشتهون فحين طفطاف بهم قلمي وجد مفرداتي بين وجلى وبين ثكلى وبين حبلى بشرر ليس كالقصر لكنه يمزق الأمعاء التي يسكنها إربا ليكتب بدم ينسكب أحيانا دون مقدمات أنشودة وجل وخجل من واقع مرير ومما يمارسه معالي الوزير وأحيانا كثيرة ما يقوم به صاحب السمو الملكي الأمير .
باختصار
لا جديد
غبت لأبحث عن ذاتي وعن ذات أمتي الأمة السعودية ولكني أضعتها في قنوات الدردشة الفضائية وفي نقاشات مجلس الشورى . كلما مررت برمس من أرماس الطهر في بلادي قلت لعل غدا أهون فانفجرت زمزم عفوا أقصد لندن . ولكن التعاسة لا تشيخ حيث شبت عن الطوق شرم الشيخ.
باختصار أشد
رددوا معي
لعنة الله على غزية
إن غزت
أو
غوت .
هنا ليسمح اللبيب من القراء بهذا السؤال
هل لا زلت تذكر ميمونة ؟.
فإن كنت تذكرها فتذكر أن النفط لا يكبح جماح أسعاره لا تصريح ولا اجتماع ولا تلويح . وتذكر مصححا لي جهلي إن كنت مخطئا . إن بلادي المملكة العربية السعودية بلاد العاطلين والعوانس والفقراء ومنبع الرسالة المحمدية وأيضا منبع قنوات الدعارة من أهم ( مصدري النفط ) على سطح الكرة الأرضية .
أما ميمونة فهي طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات تحمل في يدها علبة ماء وعلبة مناديل وتسير بها في الإشارات المرورية قابلتها فقال مرافقي أنظر إلى هذا الطفل يظن أنه طفلا وليس طفلة ويتكلم بهلع خوفا عليه من السيارات . أوقفت سيارتي بعيدا وعدت مشيا على الأقدام فحركت يدي مناديا تلك الطفلة الصغيرة فأتت مهرولة نحو ( الزبون المتوقع ) فرحها ينسيها ( التنبه للسيارات العابرة بجنون في الطريق ) فيقدر لها الله السلامة . ولكنها توجس خيفة حين تصل إلى زبونها المتوقع . فأسألها عن سعر الماء الذي تحمله فتقول ( بريال ) ادفع لها عشرة ريالات فتبتسم وتعتذر بقولها أنها لا تملك ( الفكة ) لكي تعيد الباقي أبدأ في الحديث معها :
أنا : أيش اسمك يا شاطر .
هي: أنا ميمونة .
مرافقي : ما شاء الله بنت .
هي : تبتسم دون أن ترد حرفا .
أنا: من متى وأنت تعملين في هذه الإشارة ؟.
هي : من بداية الإجازة .
أنا : هل تدرسين يا ميمونة ؟.
هي : لا .
أنا : إذا لماذا لا تعملين أيام المدرسة ؟.
هي : أمي تخاف علي ؟.
أنا : ولماذا لا تخاف عليك في الإجازة ؟.
هي : أخوي ماجد يعمل معي . وتشير بيدها إلى ناحية الشارع . فيبدو مجموعة من الأطفال يتجولون بين السيارات الواقفة .
مرافقي : روحي ناديهم كلهم أنا أبى أشتري منكم كل اللي معكم .
تترك كل ما تحمله بين أيدينا وتذهب لتنادي أخوها ورفقته من ( فقراء حارتهم ).
في النهاية قصص تشرد وأناشيد شجن حزين تسمعها من ميمونة ورفاقها . هل أكسركم بالحديث عن والدة ميمونة ومرضها وعن تشرد اثنتين من شقيقاتها في أعمار الزهور هل ابدأ بالحديث في هذه أو تلك هل أشجيكم وأقبر خدودكم بالدمع أم ماذا ؟. لا بل سأغمر عقولكم بالتساؤل ؟. أليست ميمونة وأمها يحملون الجنسية السعودية ؟. نعم إنهم يحملون الجنسية السعودية لا ومن قبيلة عريقة إذا اسألوا عن (ميمونة ال......ي) وعن والدها الذي لقي مصرعه قبل سنوات في حادث مروري وقد كان يعمل في ( القوات المسلحة ) جنديا من جنود الوطن . نعم كان والدها يحمينا ويحرسنا ويسهر على راحتنا ولكن حين غادرنا تركنا فلذات كبده في إشارات المرور يتسولون الناس قوتهم وعلاج والدتهم . هل تسمحون لي أن أضيف لكم كدرا . أم ميمونة تسمي ميمونة ( المنحوسة ) فقد اعتلت وهي صغيرة مما دعى والدتها أن تتصل بزوجها وتطلبه بأسرع ما يمكن وفعلا تحرك لتلبية نداء زوجته ولكنه لم يصل ولن يصل وما زالت معاملة المطالبة بحقوقه طي ( الأدراج ) والسبب أنه خرج بدون إذن بل خرج بعد رفض رئيسه للأسباب التي قدمها ولكنه أفضى إلى ما قدم ورحل تاركا ميمونة واخوتها ووالدتهم يعايشون الهم والنكد .
لن أكمل لكم الحديث عن الشيخ حسان وعن أم محمد فكل قضية من قضاياهم تستحق موضوعا مستقلا ولكني أضعكم أمام هذا التساؤل علي أجد إجابة أو على الأقل كلمة مواساة و( جبر خاطر ).
لا أملك كراسة أو دفتر
فلماذا يدهمني العسكر ؟.
ماذا قلت وماذا قالوا ؟.
ماذا نلت وماذا نالوا ؟.
لماذا ربطوني في المخفر؟.
الثور يقاتل في الحلبة
والحرب تقوم على كذبة
فتموت شعوب
وتموت قلوب
ويُكسر غصن الزيتون
وتسكن في قلب الطفل شظية
فيقول طواغيت العسكر
انفجرت كراسة
وتمرد دفتر .
وفورا يدهمني العسكر .
وأنا
لا أملك كراسة أو دفتر .
فلماذا يدهمني العسكر؟؟.
والله أعلم .
لكني إن منحني الله عمرا سأشرح هذه الأحاجي بعد أن أعود قليلا إلى نفسي وأضع بعض النقاط على بعض الأحرف . ولو اصطنعت فرحا ونسيت قرحا فعذري من ميمونة ومن أم محمد ومن فقراء وعاطلي وعوانس السعودية أنني أضع نفسي ( سارقا ) للحظة فرح بعيدا عن موازين الشقاء والقرارات الرعناء ودعارة الفضاء .
ووالذي نفسي بيده أنني لم ولن أنازع فقراء وعوانس وعاطلي السعودية في هبتهم وفي ملكهم وأعني قلما أحمله وقلبا أحمله ورقبة تحمل جمجمة وهبتهم إياها بكل فخر وبكل صراحة ودون مواربة . وإن كان الشجي يبعث على الشجي . فليعذرني قومي الفقراء والعاطلين والعوانس على لحظة فرح أسترقها من قمقم التعاسة التي يعيشون فيها ومن برج اللامبالاة بهم وبأحوالهم والذي تشيده الحكومة السعودية وتعمل على أن يكون شاهقا تدعمه الأفخاذ اللبنانية وفضائيات العار .
غبت لكي لا أعود . ولكني عدت لأبحث عن مبررات للغياب . انقطعت لعل النفس تتساهل أوصابها . وتلوذ للمحول منفردة بما أصابها . غبت بل رحلت لأعسكر بجيوش مفرداتي وأشجاني في زوايا نفسي على الأقل أو على الأكثر . فتركت عساكر مفرداتي ينضمون أفرادهم كما يشتهون فحين طفطاف بهم قلمي وجد مفرداتي بين وجلى وبين ثكلى وبين حبلى بشرر ليس كالقصر لكنه يمزق الأمعاء التي يسكنها إربا ليكتب بدم ينسكب أحيانا دون مقدمات أنشودة وجل وخجل من واقع مرير ومما يمارسه معالي الوزير وأحيانا كثيرة ما يقوم به صاحب السمو الملكي الأمير .
باختصار
لا جديد
غبت لأبحث عن ذاتي وعن ذات أمتي الأمة السعودية ولكني أضعتها في قنوات الدردشة الفضائية وفي نقاشات مجلس الشورى . كلما مررت برمس من أرماس الطهر في بلادي قلت لعل غدا أهون فانفجرت زمزم عفوا أقصد لندن . ولكن التعاسة لا تشيخ حيث شبت عن الطوق شرم الشيخ.
باختصار أشد
رددوا معي
لعنة الله على غزية
إن غزت
أو
غوت .
هنا ليسمح اللبيب من القراء بهذا السؤال
هل لا زلت تذكر ميمونة ؟.
فإن كنت تذكرها فتذكر أن النفط لا يكبح جماح أسعاره لا تصريح ولا اجتماع ولا تلويح . وتذكر مصححا لي جهلي إن كنت مخطئا . إن بلادي المملكة العربية السعودية بلاد العاطلين والعوانس والفقراء ومنبع الرسالة المحمدية وأيضا منبع قنوات الدعارة من أهم ( مصدري النفط ) على سطح الكرة الأرضية .
أما ميمونة فهي طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات تحمل في يدها علبة ماء وعلبة مناديل وتسير بها في الإشارات المرورية قابلتها فقال مرافقي أنظر إلى هذا الطفل يظن أنه طفلا وليس طفلة ويتكلم بهلع خوفا عليه من السيارات . أوقفت سيارتي بعيدا وعدت مشيا على الأقدام فحركت يدي مناديا تلك الطفلة الصغيرة فأتت مهرولة نحو ( الزبون المتوقع ) فرحها ينسيها ( التنبه للسيارات العابرة بجنون في الطريق ) فيقدر لها الله السلامة . ولكنها توجس خيفة حين تصل إلى زبونها المتوقع . فأسألها عن سعر الماء الذي تحمله فتقول ( بريال ) ادفع لها عشرة ريالات فتبتسم وتعتذر بقولها أنها لا تملك ( الفكة ) لكي تعيد الباقي أبدأ في الحديث معها :
أنا : أيش اسمك يا شاطر .
هي: أنا ميمونة .
مرافقي : ما شاء الله بنت .
هي : تبتسم دون أن ترد حرفا .
أنا: من متى وأنت تعملين في هذه الإشارة ؟.
هي : من بداية الإجازة .
أنا : هل تدرسين يا ميمونة ؟.
هي : لا .
أنا : إذا لماذا لا تعملين أيام المدرسة ؟.
هي : أمي تخاف علي ؟.
أنا : ولماذا لا تخاف عليك في الإجازة ؟.
هي : أخوي ماجد يعمل معي . وتشير بيدها إلى ناحية الشارع . فيبدو مجموعة من الأطفال يتجولون بين السيارات الواقفة .
مرافقي : روحي ناديهم كلهم أنا أبى أشتري منكم كل اللي معكم .
تترك كل ما تحمله بين أيدينا وتذهب لتنادي أخوها ورفقته من ( فقراء حارتهم ).
في النهاية قصص تشرد وأناشيد شجن حزين تسمعها من ميمونة ورفاقها . هل أكسركم بالحديث عن والدة ميمونة ومرضها وعن تشرد اثنتين من شقيقاتها في أعمار الزهور هل ابدأ بالحديث في هذه أو تلك هل أشجيكم وأقبر خدودكم بالدمع أم ماذا ؟. لا بل سأغمر عقولكم بالتساؤل ؟. أليست ميمونة وأمها يحملون الجنسية السعودية ؟. نعم إنهم يحملون الجنسية السعودية لا ومن قبيلة عريقة إذا اسألوا عن (ميمونة ال......ي) وعن والدها الذي لقي مصرعه قبل سنوات في حادث مروري وقد كان يعمل في ( القوات المسلحة ) جنديا من جنود الوطن . نعم كان والدها يحمينا ويحرسنا ويسهر على راحتنا ولكن حين غادرنا تركنا فلذات كبده في إشارات المرور يتسولون الناس قوتهم وعلاج والدتهم . هل تسمحون لي أن أضيف لكم كدرا . أم ميمونة تسمي ميمونة ( المنحوسة ) فقد اعتلت وهي صغيرة مما دعى والدتها أن تتصل بزوجها وتطلبه بأسرع ما يمكن وفعلا تحرك لتلبية نداء زوجته ولكنه لم يصل ولن يصل وما زالت معاملة المطالبة بحقوقه طي ( الأدراج ) والسبب أنه خرج بدون إذن بل خرج بعد رفض رئيسه للأسباب التي قدمها ولكنه أفضى إلى ما قدم ورحل تاركا ميمونة واخوتها ووالدتهم يعايشون الهم والنكد .
لن أكمل لكم الحديث عن الشيخ حسان وعن أم محمد فكل قضية من قضاياهم تستحق موضوعا مستقلا ولكني أضعكم أمام هذا التساؤل علي أجد إجابة أو على الأقل كلمة مواساة و( جبر خاطر ).
لا أملك كراسة أو دفتر
فلماذا يدهمني العسكر ؟.
ماذا قلت وماذا قالوا ؟.
ماذا نلت وماذا نالوا ؟.
لماذا ربطوني في المخفر؟.
الثور يقاتل في الحلبة
والحرب تقوم على كذبة
فتموت شعوب
وتموت قلوب
ويُكسر غصن الزيتون
وتسكن في قلب الطفل شظية
فيقول طواغيت العسكر
انفجرت كراسة
وتمرد دفتر .
وفورا يدهمني العسكر .
وأنا
لا أملك كراسة أو دفتر .
فلماذا يدهمني العسكر؟؟.
والله أعلم .