ابوعبدالاله المدني
03-08-2005, 08:49 PM
أي نوع من التغيير للمناهج نريد؟!
يتردد كثيراً في هذه الأيام موضوع المناهج الدراسية،فمن مؤيد بأن هناك علاقة بين التطرف وهذه المناهج ، وقد طالب هذا المؤيد بسرعة التغيير والقص واللزق،وبين قائل أنه لاعلاقة للمناهج بمسألة الغلو والتطرف البته،ويرفض هذا الطرف أي نداء للتغيير. ووسط هذا التجاذب والتراشق بين الطرفين وقف الكثير من الناس حائراً بين ما قد يكون مقتنعا به وما قد يرى أنه الأسلم. وسوف اطرح اليوم وجهة نظر خاصة هي بطبيعة الحال قابلة للصواب أو الخطأ ،فإن اصبت فهذا فضل من الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
بداية هل التغيير هو مطلب في حد ذاته؟ وجوابي هو أن التغيير ليس مطلبا في حد ذاته إنما المطلب الأساسي هو تطوير التعليم بما يعود بالنفع على أبنائنا الطلاب،وأن تتوافق مخرجات هذا التعليم مع منهج الوسطية السمحة، إن التغيير ليس مرفوضاً كفكره وكلنا شهدنا عدة تغييرات في المناهج على مر سنين طويلة ولم يغير ذلك في الأمر شئ ولم يقابل باي إمتعاض أو رفض،إذا ما هو سبب هذا الرفض والحساسيه المفرطه تجاه هذه المطالبات ؟ والجواب في ظني هو كون هذه المطالب نودي به من الخارج، ومن امريكا تحديدا والتي ربطة بين الإرهاب وأحداث الحادي عشر من سبتمبر من جهة وبين كون غالبية من يزعم بأنهم قامو بهذه العمليات من السعوديه،كما ان نوعية التغيير المطلوب إحداثه أشعل فتيل المواجهة وإعتبر تدخل في خصوصيات مجتمعنا ومحاولة فاضحة لغزوا الطلاب فكريا،إن من يعتبر المناهج الدراسية في السعوديه مصدر مغذي للفكر المتطرف هو مخطئ في ما ذهب إليه بل إن المناهج السعودية لم تكن في يوم من الايام مغذيا لمثل هذا الفكر،والحقيقة تؤكد أن أكثر ما كان يميز النهج الديني في السعوديه والمنعكس بطبيعة الحال في المناهج الدراسيه هو العقيدة الصافيه النقية الخالية من الشوائب،وإن كنا نختلف مع النظرة الأحادية التي كانت شائعة من ناحية الفتوى الفقهية والتشدد في أمور خلافية بين علماء المسلمين ومذاهبه ،وهذا التشدد الذي كان يغذي التعصب المذهبي أدى بدوره إلى إضطرابات كثيرة لدى الشارع السعودي.
ولعلي أقف هنا وقفة بسيطة في ما يتعلق بالمالغة ،هذه المبالغات دوما ما تقودنا إلى نتائج سيئة إجتماعياًونفسياً وأخلاقياً،المبالغة بنقيضيها،الوجه الاول هو المبالغة في التشدد التي أفرزت مشاكل إجتماعيه ونفسية وإضطرابات أخلاقية لا يعلم بها إلى الله وشواهدها متمثلة في مجتمعنا،ولا بد أن نتحلى بقدر من الشجاعه و نعترف بذلك،و الوجه الآخر المبالغة في التحرر التي أفضت إلى نفس النتيجة وشواهدا موجوده في الغرب او في دول اسلامية متحرره،و هانحن نرى أننا نشترك معهم في المشاكل التي نعاني منهاعلى الرغم من إختلاف التوجه،والتحليل المنطقي لهذه الظاهره هو أن التشدد في أي طرف كان يفضي إلى نفس العواقب.هذا في ما يخص جانب التشدد الفقهي.أما ما يتعلق بمناهج التوحيد لدينا،فهي مناهج نقية مطهرة من البدع والشركيات والعقائد الضاله، فالذين يطالبون بإلغاء تدريس عقيدة الولاء والبراء يطالبون بإلغاء جزء من الدين والعقيده وهذه جرأه على دين الله، وتعكس قصر نظر خطير،قال تعالى (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) ،وأحذر هنا بأن محاولة التعرض والمساس بالثوابت الدينية التي لا خلاف حولها،قد يشعل شرارة فتنة لا تنطفيء. إذا أين تكمن المشكلة؟ في ظني أن المشكلة تكمن في طريقة العرض، لا في المنهج نفسه، من قال بأن الاسلام يجيز قتل الناس والكفار هكذا!! من قال إن الإسلام لا يحض على حسن التعامل مع الجميع مسلمين كانو ام كفاراً؟ كلنا يعلم قصة الرسول مع جارة اليهودي وكيف كان يعاملة، بل كيف كان هذا الجار اليهودي يؤذي الرسول، والرسول الكريم يحسن إليه حتى لم يرى الرسول في يوم من الايام القاذورات امام طريقه فذهب ليطمئن علي جاره فوجد هذا اليهودي مريضاً، فأسلم هذا اليهودي لما راى حسن تعامل الرسول معه وهو الذي كان يسيء اليه،القصه معروفه لدى الجميع،ولكن أين الإعتبار بها، وهذه قصة مؤثرة أخرى، عندما مرت جنازة فوقف الرسول عليه الصلاة والسلام ومعه الصحابة وقالوا له يا رسول الله هذه جنازة يهودى فقال أو ليست نفسا بشرية؟ هذه القصص ترسم لنا سماحة الاسلام والصورة التي يجب أن يكون عليها المسلم الحق مقتديا بهدي الرسول وصحابته الاخيار.
إن منهج الولاء والبراء يعني عدم محبة الكافر لأنه صاحب معتقد ظال،ولكن في الوقت نفسه نحن كمسلمين نؤمن بأن الله خلق الناس جميعا مكرمين فنحن لا نمتهن كرامة الانسان،كما يفعل من يدعونا بأن نكون متسامحين!! فالله تعالى يقول (ولقد كرمنا بني آدم) الأنسان أي إنسان هو مكرم ولكن الله تعالى يقول أيضاً في محكم التنزيل ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
المسلم الحق يتمنى للبشرية الخير يتمنى لهذا الكافر أن يسلم يوما ما لذلك فهو مأمور بتبليغ الدعوه إلى الله يقول الرسول الكريم (بلغوا عني ولو آية) كما أن القدوة هي أبسط فعل ولا تكلف جهداً ولكن لها مفعول السحر على الناس ،دخل الإسلام بلاد كبيرة وانتشر فيها ليس بالسيف ولا بالقوة بل بالقدوة الحسنه ولعل أندونيسيا تكون أكبر شاهد على ذلك حين ادخل التجار المسلمين إليها الإسلام،القصد من وراء هذا كله أن منهج الولاء والبراء منهج ثابت في عقيدتنا لانقبل أن يمس ،والعمل به يقتضي عدم نصرة الكفار وعدم محبتهم داخلياً وعدم مشاركتهم في إحتفالاتهم لأنها إحتفلات شركية وإقرار لهم على منهجهم الضال،ولكن على الطرف الآخر علي كمسلم أن أتعامل معهم بما يعكس سماحة الإسلام،و أبدي مكارم الأخلاق عند المسلمين من الصفح واللين والصدق والكرم والأمانة وما إلى ذلك من الأخلاق الكريمة التي حظ عليها الاسلام.
أني أجزم بأن ديننا فيه من السماحة والمرونه أكبر بكثير من ما يعرض اليوم، كما أعتقد انه يجب علينا أن نركز على روح الدين والعقيدة ولا نركز على الإختلافات ،علينا التركيز على أصول الدين وأن نبتعد في مناهجنا عن الخوض في الجزئيات،علينا أن نعلم أبناءنا تقبل الإختلاف في وجهة النظر في غير الثوابت والمسلمات وخصوصا العقيدة،لا أن نحصرهم في زاوية ضيقه ونقول لهم هذا فقط هو الصواب، لم يفعلها أئمه كبار من قبل فكيف نفعلها نحن.
ولمن يدعي بأن مناهج الدين هي المسؤلة عن تفريخ هذا الفكر المتطرف أسوق هذه الحقيقة التي وردت في ورقة عمل طرحت خلال مؤتمر الحوار الوطني ،تقول هذه الدراسة، وجد بأن الطلاب الذين يدرسون في مدارس تحفيظ القران أقل تقبلاً أو إعتناقاً للغلو ، وهذا أكبر دليل على أن الدين لم يكن في يوم من الأيام مغذي للإرهاب على حد زعمهم ،ولعلي أورد في هذا السياق كذلك ما ورد على لسان أحد المنتمين للخلايا الإرهابية التي تم القبض عليها وعرضت إعترافاتهم في التلفزيون،حيث قال أحدهم عن من قام بتحريضهم على تلك الأفعال (الي عنده علم ينفرون منه على طول،لأنه يجي يناقش ويبين،يعني يدحض شبهتهم ،الشخص الي يبونه ما يناقش!! ولا يبونه كبيرا في السن لأن كبير السن خلاص تعدى المرحلة هذي ويعرف الحق والباطل) ،وهذا كلام من أحد من غرر به وإنجرف في غفله من الأهل والمجتمع وراء هؤلاء الذي نسأل الله أن يردهم إليه ردا جميلا، وهو في نفس الوقت محزن للغاية كيف أنهم كانو يصطادون فرائسهم من الذي لا يناقش ومن صغار السن ومن الجهلاء،هذا أمر خطير لا يمكن أن يفعله مسلم حق وهو صورة صارخة للاستغلال ، وآخر يقول (الشباب السعودي لا يؤثر عليه إلا من جانب الدين الجانب الديني دائما يؤثر عليهم فيه لسببين السبب الاول ضعف الحصيلة الدينية عندهم ضحالة في المعلومات عندنا، السبب الثاني العلماء ما يتصدون لهذا الموضوع يعني ما تصدوا له بشكل مباشر)، وهنا أيضا كلام خطير ، فمع كل هذه المناهج الكثيره والثقيلة إلى أنها كانت ضحلة في نظر هذا الشاب لأنها لم تأصل له تأصيلاً سليما ،والشئ الآخر الذي ذكره هو الدور المفقود للعلماء الذين لم يتصدوا لهذا الفكر منذ البداية بل نحن وكعادتنا الدائمه نتعامل بمبدء ردود الأفعال ننتظر حتى ما تقع الفأس في الرأس فنشرع في المعالجه ومحاولة الترقيع،في حين أنه سيكون الأمر أسهل بكثير لو أننا تنبهنا له منذ البداية وعالجناه ولكانت الخسائر أقل من جميع النواحي معنوية ومادية،ولكن قدر الله وما شاء فعل،ولعلي أذكر أنهً ليس هناك فشل، ولكن تجارب وخبرات، فما نمر به اليوم هو تجارب تزيدنا قوة وصلابه بأذن الله،وخبرات ترفع من مقاومتنا للأفكار الهدامة والهزات.
المخرج من هذه الأزمه يكون بالإعتراف أولاً بوجود خلل في مناهج التدريس وطرائقه،فنحن بهذا الإعتراف نوجه أصبع الإتهام إلى أنفسنا وليس إلى الآخرين،لأننا إذا واصلنا رمي أسباب مشاكلنا على الغير،فثقوا ثقة تامة بأننا لن نتقدم خطوة واحده للأمام،ثانيا عدم المساس بثوابتنا العقدية بتاتاً، مناهجنا في العقيدة هي الأنقى ولكن مشكلتنا تتلخص في أسلوب العرض وعدم التركيز على روح الشريعة وعدم إستفادتنا من السيره النبوية الشريفة التي ما نزال نعرضها كجزئ من مادة التاريخ وليس هذا هو المطلوب،بل المطلوب هو عرضها بشكل شائق وخصوصاً للاطفال في المراحل الابتدائة وان نغرس من خلالها اخلقيات الدين وسماحته ومنهج رسولنا الكريم واصحابة الأبرار من بعده، رابعا العيب لا يكمن فقط في مناهج الدين وهذا أمرآخر خطير جداً ،ولنتذكرجميعاً بأننا درسنا في الرياضيات وحدات قياس مثل الهكسا ميتر وديكا ميتر !!!
ولم نسمع بها قط في مرحلة الجامعة، تذكرو فقط باننا ما نزال ندرس أن النيوترون و البروتون و الإلكترون هي أصغر جزء في الذرة بينما العلم قد تجاوز هذه الحقيقة منذ سنين عديدة، فالإلكترون ينقسم الى وحدات تسمى الفوتون و الفوتون ينقسم الى وحدات تسمى الكورك هذا على سبيل المثال فقط !!!كما أن هناك مناهج لا فائده منها ويجب حذفها أو التقليل منها على أقل تقدير وهناك مناهج مهمه جدا يجب إدراجها كمناهج فنون التعامل مع الآخرين وفنون التحاور والآداب وخصوصا للمراحل الإبتدائية. أسأل الله العلي القدير أن يجنب هذه البلاد وأهلها الفتن وأن يجمعنا على كلمة الحق وأن يسدد خطانا على الطريق الصحيح.
محمد بن طرجم الدغيلبي
يتردد كثيراً في هذه الأيام موضوع المناهج الدراسية،فمن مؤيد بأن هناك علاقة بين التطرف وهذه المناهج ، وقد طالب هذا المؤيد بسرعة التغيير والقص واللزق،وبين قائل أنه لاعلاقة للمناهج بمسألة الغلو والتطرف البته،ويرفض هذا الطرف أي نداء للتغيير. ووسط هذا التجاذب والتراشق بين الطرفين وقف الكثير من الناس حائراً بين ما قد يكون مقتنعا به وما قد يرى أنه الأسلم. وسوف اطرح اليوم وجهة نظر خاصة هي بطبيعة الحال قابلة للصواب أو الخطأ ،فإن اصبت فهذا فضل من الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
بداية هل التغيير هو مطلب في حد ذاته؟ وجوابي هو أن التغيير ليس مطلبا في حد ذاته إنما المطلب الأساسي هو تطوير التعليم بما يعود بالنفع على أبنائنا الطلاب،وأن تتوافق مخرجات هذا التعليم مع منهج الوسطية السمحة، إن التغيير ليس مرفوضاً كفكره وكلنا شهدنا عدة تغييرات في المناهج على مر سنين طويلة ولم يغير ذلك في الأمر شئ ولم يقابل باي إمتعاض أو رفض،إذا ما هو سبب هذا الرفض والحساسيه المفرطه تجاه هذه المطالبات ؟ والجواب في ظني هو كون هذه المطالب نودي به من الخارج، ومن امريكا تحديدا والتي ربطة بين الإرهاب وأحداث الحادي عشر من سبتمبر من جهة وبين كون غالبية من يزعم بأنهم قامو بهذه العمليات من السعوديه،كما ان نوعية التغيير المطلوب إحداثه أشعل فتيل المواجهة وإعتبر تدخل في خصوصيات مجتمعنا ومحاولة فاضحة لغزوا الطلاب فكريا،إن من يعتبر المناهج الدراسية في السعوديه مصدر مغذي للفكر المتطرف هو مخطئ في ما ذهب إليه بل إن المناهج السعودية لم تكن في يوم من الايام مغذيا لمثل هذا الفكر،والحقيقة تؤكد أن أكثر ما كان يميز النهج الديني في السعوديه والمنعكس بطبيعة الحال في المناهج الدراسيه هو العقيدة الصافيه النقية الخالية من الشوائب،وإن كنا نختلف مع النظرة الأحادية التي كانت شائعة من ناحية الفتوى الفقهية والتشدد في أمور خلافية بين علماء المسلمين ومذاهبه ،وهذا التشدد الذي كان يغذي التعصب المذهبي أدى بدوره إلى إضطرابات كثيرة لدى الشارع السعودي.
ولعلي أقف هنا وقفة بسيطة في ما يتعلق بالمالغة ،هذه المبالغات دوما ما تقودنا إلى نتائج سيئة إجتماعياًونفسياً وأخلاقياً،المبالغة بنقيضيها،الوجه الاول هو المبالغة في التشدد التي أفرزت مشاكل إجتماعيه ونفسية وإضطرابات أخلاقية لا يعلم بها إلى الله وشواهدها متمثلة في مجتمعنا،ولا بد أن نتحلى بقدر من الشجاعه و نعترف بذلك،و الوجه الآخر المبالغة في التحرر التي أفضت إلى نفس النتيجة وشواهدا موجوده في الغرب او في دول اسلامية متحرره،و هانحن نرى أننا نشترك معهم في المشاكل التي نعاني منهاعلى الرغم من إختلاف التوجه،والتحليل المنطقي لهذه الظاهره هو أن التشدد في أي طرف كان يفضي إلى نفس العواقب.هذا في ما يخص جانب التشدد الفقهي.أما ما يتعلق بمناهج التوحيد لدينا،فهي مناهج نقية مطهرة من البدع والشركيات والعقائد الضاله، فالذين يطالبون بإلغاء تدريس عقيدة الولاء والبراء يطالبون بإلغاء جزء من الدين والعقيده وهذه جرأه على دين الله، وتعكس قصر نظر خطير،قال تعالى (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) ،وأحذر هنا بأن محاولة التعرض والمساس بالثوابت الدينية التي لا خلاف حولها،قد يشعل شرارة فتنة لا تنطفيء. إذا أين تكمن المشكلة؟ في ظني أن المشكلة تكمن في طريقة العرض، لا في المنهج نفسه، من قال بأن الاسلام يجيز قتل الناس والكفار هكذا!! من قال إن الإسلام لا يحض على حسن التعامل مع الجميع مسلمين كانو ام كفاراً؟ كلنا يعلم قصة الرسول مع جارة اليهودي وكيف كان يعاملة، بل كيف كان هذا الجار اليهودي يؤذي الرسول، والرسول الكريم يحسن إليه حتى لم يرى الرسول في يوم من الايام القاذورات امام طريقه فذهب ليطمئن علي جاره فوجد هذا اليهودي مريضاً، فأسلم هذا اليهودي لما راى حسن تعامل الرسول معه وهو الذي كان يسيء اليه،القصه معروفه لدى الجميع،ولكن أين الإعتبار بها، وهذه قصة مؤثرة أخرى، عندما مرت جنازة فوقف الرسول عليه الصلاة والسلام ومعه الصحابة وقالوا له يا رسول الله هذه جنازة يهودى فقال أو ليست نفسا بشرية؟ هذه القصص ترسم لنا سماحة الاسلام والصورة التي يجب أن يكون عليها المسلم الحق مقتديا بهدي الرسول وصحابته الاخيار.
إن منهج الولاء والبراء يعني عدم محبة الكافر لأنه صاحب معتقد ظال،ولكن في الوقت نفسه نحن كمسلمين نؤمن بأن الله خلق الناس جميعا مكرمين فنحن لا نمتهن كرامة الانسان،كما يفعل من يدعونا بأن نكون متسامحين!! فالله تعالى يقول (ولقد كرمنا بني آدم) الأنسان أي إنسان هو مكرم ولكن الله تعالى يقول أيضاً في محكم التنزيل ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
المسلم الحق يتمنى للبشرية الخير يتمنى لهذا الكافر أن يسلم يوما ما لذلك فهو مأمور بتبليغ الدعوه إلى الله يقول الرسول الكريم (بلغوا عني ولو آية) كما أن القدوة هي أبسط فعل ولا تكلف جهداً ولكن لها مفعول السحر على الناس ،دخل الإسلام بلاد كبيرة وانتشر فيها ليس بالسيف ولا بالقوة بل بالقدوة الحسنه ولعل أندونيسيا تكون أكبر شاهد على ذلك حين ادخل التجار المسلمين إليها الإسلام،القصد من وراء هذا كله أن منهج الولاء والبراء منهج ثابت في عقيدتنا لانقبل أن يمس ،والعمل به يقتضي عدم نصرة الكفار وعدم محبتهم داخلياً وعدم مشاركتهم في إحتفالاتهم لأنها إحتفلات شركية وإقرار لهم على منهجهم الضال،ولكن على الطرف الآخر علي كمسلم أن أتعامل معهم بما يعكس سماحة الإسلام،و أبدي مكارم الأخلاق عند المسلمين من الصفح واللين والصدق والكرم والأمانة وما إلى ذلك من الأخلاق الكريمة التي حظ عليها الاسلام.
أني أجزم بأن ديننا فيه من السماحة والمرونه أكبر بكثير من ما يعرض اليوم، كما أعتقد انه يجب علينا أن نركز على روح الدين والعقيدة ولا نركز على الإختلافات ،علينا التركيز على أصول الدين وأن نبتعد في مناهجنا عن الخوض في الجزئيات،علينا أن نعلم أبناءنا تقبل الإختلاف في وجهة النظر في غير الثوابت والمسلمات وخصوصا العقيدة،لا أن نحصرهم في زاوية ضيقه ونقول لهم هذا فقط هو الصواب، لم يفعلها أئمه كبار من قبل فكيف نفعلها نحن.
ولمن يدعي بأن مناهج الدين هي المسؤلة عن تفريخ هذا الفكر المتطرف أسوق هذه الحقيقة التي وردت في ورقة عمل طرحت خلال مؤتمر الحوار الوطني ،تقول هذه الدراسة، وجد بأن الطلاب الذين يدرسون في مدارس تحفيظ القران أقل تقبلاً أو إعتناقاً للغلو ، وهذا أكبر دليل على أن الدين لم يكن في يوم من الأيام مغذي للإرهاب على حد زعمهم ،ولعلي أورد في هذا السياق كذلك ما ورد على لسان أحد المنتمين للخلايا الإرهابية التي تم القبض عليها وعرضت إعترافاتهم في التلفزيون،حيث قال أحدهم عن من قام بتحريضهم على تلك الأفعال (الي عنده علم ينفرون منه على طول،لأنه يجي يناقش ويبين،يعني يدحض شبهتهم ،الشخص الي يبونه ما يناقش!! ولا يبونه كبيرا في السن لأن كبير السن خلاص تعدى المرحلة هذي ويعرف الحق والباطل) ،وهذا كلام من أحد من غرر به وإنجرف في غفله من الأهل والمجتمع وراء هؤلاء الذي نسأل الله أن يردهم إليه ردا جميلا، وهو في نفس الوقت محزن للغاية كيف أنهم كانو يصطادون فرائسهم من الذي لا يناقش ومن صغار السن ومن الجهلاء،هذا أمر خطير لا يمكن أن يفعله مسلم حق وهو صورة صارخة للاستغلال ، وآخر يقول (الشباب السعودي لا يؤثر عليه إلا من جانب الدين الجانب الديني دائما يؤثر عليهم فيه لسببين السبب الاول ضعف الحصيلة الدينية عندهم ضحالة في المعلومات عندنا، السبب الثاني العلماء ما يتصدون لهذا الموضوع يعني ما تصدوا له بشكل مباشر)، وهنا أيضا كلام خطير ، فمع كل هذه المناهج الكثيره والثقيلة إلى أنها كانت ضحلة في نظر هذا الشاب لأنها لم تأصل له تأصيلاً سليما ،والشئ الآخر الذي ذكره هو الدور المفقود للعلماء الذين لم يتصدوا لهذا الفكر منذ البداية بل نحن وكعادتنا الدائمه نتعامل بمبدء ردود الأفعال ننتظر حتى ما تقع الفأس في الرأس فنشرع في المعالجه ومحاولة الترقيع،في حين أنه سيكون الأمر أسهل بكثير لو أننا تنبهنا له منذ البداية وعالجناه ولكانت الخسائر أقل من جميع النواحي معنوية ومادية،ولكن قدر الله وما شاء فعل،ولعلي أذكر أنهً ليس هناك فشل، ولكن تجارب وخبرات، فما نمر به اليوم هو تجارب تزيدنا قوة وصلابه بأذن الله،وخبرات ترفع من مقاومتنا للأفكار الهدامة والهزات.
المخرج من هذه الأزمه يكون بالإعتراف أولاً بوجود خلل في مناهج التدريس وطرائقه،فنحن بهذا الإعتراف نوجه أصبع الإتهام إلى أنفسنا وليس إلى الآخرين،لأننا إذا واصلنا رمي أسباب مشاكلنا على الغير،فثقوا ثقة تامة بأننا لن نتقدم خطوة واحده للأمام،ثانيا عدم المساس بثوابتنا العقدية بتاتاً، مناهجنا في العقيدة هي الأنقى ولكن مشكلتنا تتلخص في أسلوب العرض وعدم التركيز على روح الشريعة وعدم إستفادتنا من السيره النبوية الشريفة التي ما نزال نعرضها كجزئ من مادة التاريخ وليس هذا هو المطلوب،بل المطلوب هو عرضها بشكل شائق وخصوصاً للاطفال في المراحل الابتدائة وان نغرس من خلالها اخلقيات الدين وسماحته ومنهج رسولنا الكريم واصحابة الأبرار من بعده، رابعا العيب لا يكمن فقط في مناهج الدين وهذا أمرآخر خطير جداً ،ولنتذكرجميعاً بأننا درسنا في الرياضيات وحدات قياس مثل الهكسا ميتر وديكا ميتر !!!
ولم نسمع بها قط في مرحلة الجامعة، تذكرو فقط باننا ما نزال ندرس أن النيوترون و البروتون و الإلكترون هي أصغر جزء في الذرة بينما العلم قد تجاوز هذه الحقيقة منذ سنين عديدة، فالإلكترون ينقسم الى وحدات تسمى الفوتون و الفوتون ينقسم الى وحدات تسمى الكورك هذا على سبيل المثال فقط !!!كما أن هناك مناهج لا فائده منها ويجب حذفها أو التقليل منها على أقل تقدير وهناك مناهج مهمه جدا يجب إدراجها كمناهج فنون التعامل مع الآخرين وفنون التحاور والآداب وخصوصا للمراحل الإبتدائية. أسأل الله العلي القدير أن يجنب هذه البلاد وأهلها الفتن وأن يجمعنا على كلمة الحق وأن يسدد خطانا على الطريق الصحيح.
محمد بن طرجم الدغيلبي