الأصيلة
06-27-2008, 01:15 AM
لعلنا نفهم
التسامح مع الذات
د. حنان حسن عطاالله
كنت أشاهد إحدى حلقات أوبرا وينفري في لقاء مع بعض الأفراد الذين ارتكبوا بعض الأخطاء القاتلة تجاه بعض من يحبونهم بل والمقربين منهم جداً. وكان هناك لقاء مع جدة قتلت حفيدها عن طريق الخطأ عندما رجعت للخلف بسيارتها ودهسته، وهناك الأم التي كانت تقود سيارتها وداهمها النعاس وغفت وسقطت هي وأطفاله الستة في بحيرة حيث مات ثلاثة منهم.
هذه الأخطاء شائعة وتحدث غصباً عن مرتكبها وبطريق الخطأ كما ذكرت. ولكن النقطة المهمة التي ركز عليها البرنامج هي التسامح مع الذات. دائماً نحن نركز علي التسامح مع الآخرين ولم نتحدث عن الغفران والصفح للذات والذي يبدو أنه أصعب بكثير عن الصفح عن الآخرين. أولئك الذين يقودهم حظهم العاثر للإساءة للآخرين وربما قتلهم أو إصابتهم بعاهة دون قصد يعيشون حياتهم وربما كل حياتهم في حالة عذاب وألم وصراع مرير مع الذات. فالمجرم والقاضي والذي يمثله الضمير هما في ذات الشخص، وتقرير مايستحقه المجرم من عقوبة لابد أن يقررها الشخص وليس ضد الآخر بل وضد ذاته لذلك الحوار القاسي والمؤلم يدور بين الشخص وذاته. ويدخل الإنسان في سجن من الألم والحيرة. خاصة أنك لاتستطيع الخلاص من ذاتك التي بين جنبيك. ولو كان المجرم شخصاً آخر لقررت الابتعاد عنه في محاولة جادة للنسيان حتى وإن لم تسامحه. ولكن هل يستطيع الإنسان أن يبعد عن ذاته ؟ وفي كثير من الأحيان يضع الإنسان ذاته في سجن من الشعور بالذنب والندم والأسى وحتى يصل لدرجة الخوف من الخروج من هذا السجن وكأن العذاب هو طريقته الوحيدة لدفع ثمن ما اقترفه من خطأ رهيب ولأن العفو عن الذات يمثل الخروج من سجن تعذيبها ونسيان مافعله. وهنا نجد أن مجرد فكرة ان يغفر الإنسان لنفسه وينسى ويصفح هي في حد ذاتها فكرة مؤلمة للفرد. لذا يستمر الإنسان طوال حياته في صراع وألم. إلا إذا وصل لمرحلة من اليقين أننا خطاؤون كبشر. وكما ذكر في البرنامج فإن مجرد إعلان الفرد وحديثه عن الخطأ الذي ارتكبه قد يعلم الآخرين تجنب ما ارتكبه وبالتالي ينقذ حياة إنسان آخر.
@@وقفة
التسامح ليس فقط من أجل الآخرين ولكن من أجل أنفسنا وللتخلص من الأخطاء التي قمنا بها والإحساس بالذنب الذي لازلنا نحتفظ به داخلنا. فالتسامح في معناه العميق هو أن نسامح أنفسنا "جيرالد جومبولسكي".
التسامح مع الذات
د. حنان حسن عطاالله
كنت أشاهد إحدى حلقات أوبرا وينفري في لقاء مع بعض الأفراد الذين ارتكبوا بعض الأخطاء القاتلة تجاه بعض من يحبونهم بل والمقربين منهم جداً. وكان هناك لقاء مع جدة قتلت حفيدها عن طريق الخطأ عندما رجعت للخلف بسيارتها ودهسته، وهناك الأم التي كانت تقود سيارتها وداهمها النعاس وغفت وسقطت هي وأطفاله الستة في بحيرة حيث مات ثلاثة منهم.
هذه الأخطاء شائعة وتحدث غصباً عن مرتكبها وبطريق الخطأ كما ذكرت. ولكن النقطة المهمة التي ركز عليها البرنامج هي التسامح مع الذات. دائماً نحن نركز علي التسامح مع الآخرين ولم نتحدث عن الغفران والصفح للذات والذي يبدو أنه أصعب بكثير عن الصفح عن الآخرين. أولئك الذين يقودهم حظهم العاثر للإساءة للآخرين وربما قتلهم أو إصابتهم بعاهة دون قصد يعيشون حياتهم وربما كل حياتهم في حالة عذاب وألم وصراع مرير مع الذات. فالمجرم والقاضي والذي يمثله الضمير هما في ذات الشخص، وتقرير مايستحقه المجرم من عقوبة لابد أن يقررها الشخص وليس ضد الآخر بل وضد ذاته لذلك الحوار القاسي والمؤلم يدور بين الشخص وذاته. ويدخل الإنسان في سجن من الألم والحيرة. خاصة أنك لاتستطيع الخلاص من ذاتك التي بين جنبيك. ولو كان المجرم شخصاً آخر لقررت الابتعاد عنه في محاولة جادة للنسيان حتى وإن لم تسامحه. ولكن هل يستطيع الإنسان أن يبعد عن ذاته ؟ وفي كثير من الأحيان يضع الإنسان ذاته في سجن من الشعور بالذنب والندم والأسى وحتى يصل لدرجة الخوف من الخروج من هذا السجن وكأن العذاب هو طريقته الوحيدة لدفع ثمن ما اقترفه من خطأ رهيب ولأن العفو عن الذات يمثل الخروج من سجن تعذيبها ونسيان مافعله. وهنا نجد أن مجرد فكرة ان يغفر الإنسان لنفسه وينسى ويصفح هي في حد ذاتها فكرة مؤلمة للفرد. لذا يستمر الإنسان طوال حياته في صراع وألم. إلا إذا وصل لمرحلة من اليقين أننا خطاؤون كبشر. وكما ذكر في البرنامج فإن مجرد إعلان الفرد وحديثه عن الخطأ الذي ارتكبه قد يعلم الآخرين تجنب ما ارتكبه وبالتالي ينقذ حياة إنسان آخر.
@@وقفة
التسامح ليس فقط من أجل الآخرين ولكن من أجل أنفسنا وللتخلص من الأخطاء التي قمنا بها والإحساس بالذنب الذي لازلنا نحتفظ به داخلنا. فالتسامح في معناه العميق هو أن نسامح أنفسنا "جيرالد جومبولسكي".