مشرف التراث سابقاً
03-05-2006, 11:29 PM
http://www.al-majalla.com/SiteImages/NewsMain/747.jpg
الربعية.. مديرة أعمال العروس قبل أربعة عقود: طبيبة نفسية تهيئ العروس للحياة الزوجية
إعداد: بدر الخريف
27/08/2005
* تمثل «الربعيِّة» التي تقوم بمهمة مديرة أعمال الزوجة في العقود الماضية، صورة جميلة ومظهرا من مظاهر الزواج، ولم يعد لهذه المهنة وجود في أيامنا هذه، فقد كانت الربعيّة تقوم بدور الطبيب النفسي لتهيئة الفتاة للدخول في مرحلة من أخطر مراحل حياتها، وهو الزواج، اضافة إلى أدوار تتمثل في تدريب العروسة على بروتوكول أهل الزوج قبل أن تصل إلى منزلهم، وأدوار شكلية ليلة الدخلة تتعلق بتقديم العروسة إلى العريس، وهي في أحسن وأبهى زينتها، من خلال تمشيطها ونقش الحناء على يديها والخضاب على رجليها، ونثر العطر عليها، وغيرها من المحسّنات، كما تفعل الكوافيرات في زمننا هذا.
«المجلة» رصدت من خلال هذا التحقيق كل ما يتعلق بهذه المهنة، التي اندثرت ولم يتبق من مظاهرها سوى ذكريات عند مَن مارسن هذه الحِرفة أو عند الأزواج الذين مرّوا في زواجهم بتجربة الربعيّة، وعايشوا فصولها، ولم ننس الإشارة إلى مظاهر أخرى للزواج أصبح الحديث عنها يدخل في الموروث الشعبي، ويحتاج إلى تسجيل وتوثيق.
الربعيّة..أصل التسمية
بداية يعتقد راشد بن محمد بن جعيثن، وهو شاعر شعبي ومن قدامى المشرفين على صفحات الأدب الشعبي ويعمل حالياً رئيساً لقسم الأدب الشعبي في مجلة «اليمامة» السعودية وله اهتمامات بالموروث الشعبي، أن اسم «الربعيّة» جاء من عدد الأيام التي تلازم بها هذه المرأة العروس، وعددها أربعة أيام، رغم انها قد تزيد أو تنقص حسب رغبة الزوجين أو ظروفهما، حيث ان بعض الربعيّات تقيم مع الزوجين ثلاثة أيام أو أقل، ومنهن من تقيم أسبوعاً، وهو أقصى حد لهذه المهمة.ويوضح أن الربعيّة هي من عادات وتقاليد الزواج المتفشية في معظم مدن وقرى نجد، قبل أكثر من ثلاثة عقود، ولها نساء متخصصات قد عرفن بهذه الحرفة، التي انتهت في زمننا المعاصر، لتغيّر أساليب الحياة، وقد استغني عن دورها المتمثل في تهيئة الزوجة للزوج وخدمتها في المنزل، حتى تتعرف على بروتوكول أهل البيت وعاداتهم وبرنامجهم اليومي.. مضيفا بأن هذه المرأة عادة يشترط أن تكون كبيرة في السن ولبقة وفصيحة، ولها حكايات مع الرجال تحمل من الطرافة واللطافة والتندّر ما يخفف من فشل الزيجة بين الطرفين.
من ضروريات المهن
ويشير ابن جعيثن الى ان هذه الحِرفة أو المهنة، كانت في الماضي القريب، من الضروريات الملحة، خاصة في خدمة وتعليم الفتاة متطلبات الزواج في زمن تنعدم فيه كافة الوسائل لإعطاء مثل هذه الدروس من مدرسة الحياة القائمة على الاجتهادات الشخصية والمبنية غالباً على معتقدات وقناعات تبعاً لعادات وجغرافيا كل إقليم.ويورد الجعيثن حكايات يرى أنها الأندر عن الربعيّة، موضحاً أن الجميلات منهن يصادفن مواقف غريبة مع بعض الأزواج، مثل أن يبالغ أحدهم في ذكورته ويتباهى بذلك، ويحاول الاعتداء عليها من أجل أن تنقل الصورة عن فحولة هذا العريس، ولو أنه لن يفعل ذلك، لكنه يريد أن تقول «يالله سلمت منّه!».. والبعض الآخر، خاصة مَن يعاني من العجز الجنسي، يلجأ إلى هذا الأسلوب لتحقيق الاسقاط، وهو ايضا لن يفعل، كما ان البعض ممن ارتبط بالزوجة وهو لم يرها أو قد وقع تحت ظلال لعبة ورأى فتاة أخرى، فإنه في ليلة الدخلة يجد خلاف ما رأى، وتكون الربعيّة أجمل من عروسته، فالكثير من هؤلاء يلجأ إلى محاولة الاعتداء عليها، لكن الله يستر.
طرائف ومواقف صعبة للربعيّات
ويورد ابن جعيثن أيضا أقوالاً وروايات لشرائح من الربعيّات عن هذه المهنة وطرائفها والمواقف التي صادفتهن، تقول إحداهن:عشقتُ هذه المهنة لأنني أمتلك القدرة على التهيئة وتعليم الفتاة، وقادتني الصدفة لأن أكون ربعيّة لامرأة مطلقة (ثيّب)، ليلة زواجها، ولأن الزوج لم يرها قط إلاّ في الدخلة ولم يقتنع بها، فقد فكّر في الطلاق فوراً، واستدعاني، والحقيقة كان الموقف صعباً، ووقع عليّ وعلى زوجته كالصاعقة، إذ ان الرجل يريد الاعتداء عليّ، ولم نجد وسيلة لإنقاذ الموقف والخروج من الأزمة إلا بالصراخ، وكانت صرخات مفزعة أجبرت الزوج على إدارة ظهره وإطلاق ساقيه للريح والهروب من المكان. ولأننا نريد الستر واحتواء الموقف بالحكمة، فقد احضرنا عقرباً، وأمام تساؤلات أهل العروس، اخبرناهم أن الزوج خرج يناديكم ليكتشفوا في الصباح أن الزوج لا يريد ابنتهم، وهذه من أخطاء عدم الرؤية المشروعة للزوجين.
الحماية الجسدية للعروسة
وفي ذات السياق، يشير الجعيثن إلى أن مهمة الربعيّة تحقيق الحماية الجسدية للعروس، وتهيئتها للاستجابة لما يريده الزوج ليلة الدخلة، ويورد قصة فتاة صغيرة فوجئت ليلة الدخلة بافتراس زوجها لها من دون أدنى اعتبار لفقدان الصغيرة لعذريتها في دقائق وبأسلوب أقل ما يُقال عنه إنه «حيواني».وقد اضطرت الربعيّة أمام هذا التصرف إلى الإقامة شهرا مع الصغيرة حتى تزول الآثار النفسية لهذا التصرف الأهوج من الزوج، الذي أقل ما يُقال عنه إنه تصرف يهدف إلى التباهي بالفحولة.وانتهى هذا المشهد بحياة مستقرة للزوجين بعد أن أحسنت الربعيّة احتواء الموقف وهيأت الصغيرة للاستجابة والتعامل مع الزوج مستقبلاً.
المكافأة مقابل فتح الباب!
ويذكر ابن جعيثن انه في بعض القرى تسمى الربعيّة «المدخِّلة»، ولها بروتوكول خاص ونظام يتمثل في قفل الباب عليها وعلى الزوجة ليلة الدخلة، وعند حضور العريس، فإنه سيضطر إلى طرق الباب، لكنها ترفض فتحه.ويكرر الزوج وأهل الزوجة طرقه، وهي ترفض، حتى يصل الزوج إلى القول «افتحوا واللي تبون حاضر»، وهي اشارة الى المكافأة للربعيّة أو «المدخِّلة».كما أن في بعض القرى تترك الربعيّة الزوج يدخل إلى الغرفة التي تضم الزوجين ليلة الدخلة، وعندما يطلب العريس مغادرة الربعيّة ترفض وتقول «اشتر روحك»، ليرد ويقول «نشتري ونغالي».
زواج تقليدي
ويروي عبد المحسن العبدان، أحد قدامى الأسرة التعليمية في السعودية، الذي تقاعد من العمل في سلك التعليم بعد أكثر من ثلاثة عقود قضاها معلماً ومديراً في مدارس متعددة في البلاد، تجربته مع الربعيّة وعايشها عند زواجه الوحيد قبل أكثر من 40 عاما، بقوله: تقدمت لخطبة زوجتي من أهلها، وأنا لا أزال على مقاعد الدراسة في المرحلة المتوسطة، وهذا مخالف للعرف السائد آنذاك، حيث أن أغلب راغبي الزواج يقدمون على هذه الخطوة في سن متقدمة بعد أن يكونوا قد أمّنوا مستقبلهم واطمأنوا على قدرتهم على تأمين متطلبات الأهل والقادمة الجديدة.. لقد كان زواجي مثل سائر الزيجات في تلك الحقبة تقليدياً بحتاً، حيث لم أر زوجتي إلاّ ليلة الزواج (ليلة الدخلة).
رحلة مع الربعيّة
ويتذكر العبدان تفاصيل دقيقة في رحلته مع الزواج ومع الربعيّة، ولعلها تمثل أنموذجاً لزواج الكثيرين من جيله، يقول العبدان: تحركت من ضرماء، حيث مسقط رأسي وإقامتي مع الوالدين، كان الوقت ظهراً، وتوجهت إلى مقر الزواج في الرياض بصحبة الأهل والأقارب والاصدقاء، مما يعرف بـ «الجَنَبْ»، وقد حملتنا سيارة «وانيت» من نوع فورد، ووصلنا العاصمة بعد أن قطعنا المسافة بين ضرماء والرياض البالغة 80 كيلومترا في زمن قدره ساعتان ونصف الساعة، مع ان هذه المسافة تقطع حالياً بذات الوسيلة في مدة تعادل خُمس هذا الزمن، ويعود ذلك إلى وعورة الطريق وبطء سرعة السيارات في ذلك الوقت، حيث لم يكن هناك طريق مسفلت يربط بين بلدتي والعاصمة.يضيف العبدان:كان الوصول إلى الرياض عصراً، وأنا في كامل زينتي وأناقتي، بل أن مشلحي «البشت»، لم ينزل من كتفي، أديتُ صلاة العصر مع المرافقين في مسجد في حي الريس، حيث منزل أهل الزوجة، وعند خروجنا من المسجد، تلقفتنا أيدي أقارب وجيران الزوجة، واستضافونا في منازلهم بشكل مرتب وبمواعيد محددة اتفقوا عليها، وقُدمت خلال هذه الدعوات القهوة والشاي وبعض الفاكهة الصيفية، حيث صادف الزواج فصل الصيف، وهو ما كان مرغوباً في ذلك الزمن.. مرّ الوقت سريعاً علينا لكثرة تنقلنا من منزل لآخر، حتى حان موعد حفل الزواج الذي أقيم في منزل أهل الزوجة، توجهنا إلى هناك وأدينا صلاة العشاء جماعة مع المدعوين الذين أخذوا أمكنتهم في الحفل المقام للرجال في الشارع الذي يقع عليه منزل الزوجة، وقد أغلق في وجوه السيارات وفُرش بالسجاد الإيراني المصنوع من الصوف الخالص (زوالي)، وأُنير المكان بعقد من المصابيح التي كانت إضاءتها ضعيفة بسبب ضعف الكهرباء في ذلك الوقت.. دارت فناجين القهوة وكؤوس الشاي (البيالات)، وكانت ماركات راقية أتذكر منها «عقال فيصل» و«ساق سلوى»، ثم تناول الجميع طعام العشاء الذي تم طبخه وإعداده في أرض فضاء قريبة من مكان الحفل، بعدها أومأ لي أحد أشقاء الزوجة بيده بأن انهض استعداداً لادخالي على زوجتي.. عدّلتُ من غترتي البيضاء، ووازنت مشلحي ومشيت بخطى سريعة إلى المنزل الذي ضم المدعوات من النساء، وما ان وطئت قدماي مدخل المنزل الطيني، حتى بدأ الضرب بالدفوف، وشعرت حينها بأن حياة ومرحلة جديدة كتبت لي، وأنا الصغير الذي ما زال طالباً في المرحلة المتوسطة، اخترقتُ صفوف النساء اللائي تجمعن في جلسات ارضية، وقد ضاق بهن المكان ومعهن ضاربات الدفوف (الطقاقات). صعدت سلماً من الخشب يؤدي إلى سطح المنزل، حيث غرفة الزواج التي لا تتعدى مساحتها ستة أمتار مربعة، دخلت مع شقيق زوجتي الغرفة، وخلال بضع دقائق غادرها، وأغلق الباب لأجد نفسي أمام امرأتين أحكمتا لبس الحجاب بشكل مبالغ فيه، بحيث لا استطيع تمييزهما، سلمت عليهما وردتا السلام بصوتين مختلفين، إحداهما منخفض والآخر مرتفع، جلست في ركن قصيّ من الغرفة، وبعد برهة نهضت إحدى المرأتين وخرجت من الغرفة وهي تردد دعوات بمباركة هذا الزواج، وبقيت امرأة واحدة، أيقنت انها زوجتي، واكتشفت أن المرأة التي غادرت الغرفة لم تكن سوى الربعيّة التي جاءت لتؤنس وحشة الزوجة وتهدئ من روعها من هذا القادم الذي اسمه الزوج.في الصباح عادت الربعيّة حاملة معها صينية الإفطار المعد لي ولزوجتي وكررت نفس الدعوات التي سمعتها منها ليلة البارحة.. وبعد ساعتين، خرجنا من الغرفة وركبنا السيارة أنا وزوجتي والربعيّة متوجهين إلى منزلي في ضرماء، حيث ظلت الربعيّة ملازمة لنا لمدة أسبوع لتغادر بعدها عائدة إلى الرياض مع ابنها الذي حضر لهذه المهمة، وقد منحتها مكافأة مالية تبلغ 200 ريال، وهو يعادل راتب موظف في بداية حياته الوظيفية في ذلك الوقت.
كفة الربعيّة تميل للزوجة
ويشير العبدان إلى أن الربعيّة تمثل مظهراً من مظاهر الزواج منذ حوالي أربعة عقود، وهي مهنة انقرضت ولم يعد لها وجود إلاّ من ذكريات ما زالت عالقة في أذهان الأزواج، الذين عايشوا هذا النوع من المهن، لقد كانت الربعيّة تقدّم خدمة للزوجين، ولعل الكفة في هذه الخدمة تميل لصالح الزوجة، وتصب في خانتها، فهي مديرة أعمالها ومؤنسة وحشتها ووحدتها منذ ليلة الدخلة وحتى مرحلة الاستقرار للزوجين، التي ترسم ملامح الحياة الزوجية المستقبلية، وهي في الغالب لا تتعدى اسبوعاً واحداً.ويوضح العبدان بأن دور الربعيّة يختلف من منطقة لأخرى، تبعاً للخلفية الاجتماعية والثقافية لأسرة العروسين، لكن دورها الأساسي والمشترك يتمثل بتهيئة العروس للحياة الزوجية مثلها في ذلك مثل معلم الصف الأول الابتدائي خلال الأسبوع التمهيدي للطلاب المستجدين، فهي تقوم بدور الماشطة للزوجة وما يتعلق بشؤون الجمال الذي كان سائداً عند العرب في العصور المتقدمة، أو كما هو دور الكوافيرات في زمننا الحاضر، كما ان للربعيّة مهمات شكليّة تتمثل في تهيئة وترتيب فراش الزوجين وتجهيز الماء الساخن أو البارد لهما، وتجهيز الوجبات، كما تقوم بدور الحارس لغرفة الزوجة منذ إعلان الزواج.ويشير العبدان الى ان وجود الربعيّة هو مظهر من مظاهر الزواج لدى سكان الحاضرة، أما البادية فلا علم لي بأن لها وجوداً في الزيجات التي تقام بين سكانها، مما يعني ان هذه الحِرفة، أو المهنة، هي مدنيّة.ويشدد عبد المحسن العبدان، على أن نسبة الرجال في الزمن الماضي أكثر من النساء، وهذا ما يعطي تفسيراً لقلة حالات الطلاق في ذلك الوقت، مقارنة بوقتنا الحاضر، بسبب تمسك الزوجة بزوجها وعدم التفريط به، وتقديمها تنازلات للزوج حتى لو كان ذلك على حساب حقوقها، كما أن الزوج يتحرى عند الخطبة في الزيجات السابقة أو أن تكون الحالة الاجتماعية والمادية للزوجة مقاربة لحالته.فالفلاح غالباً يتقدم لخطبة ابنة فلاح مثله، والتاجر يحاول قدر الإمكان أن يزوج ابنته تاجراً مثله، أو على الأقل في وضع يماثل وضعه. مشيراً إلى أن المثل السائد بخصوص اختيار الزوجة والقائل «قبل لا تضمّها اسأل عن أمها»، له دلالة اجتماعية مهمة ومؤشر على أن الأم رقم مهم في معادلة الزواج، فإذا كانت الأم معروفة بتقديرها للحياة الزوجية ولها جلَد وصبر على تحمل أعباء وتقلبات الدهر وأخطاء الزوج ومراعاة حالته ونفسيته، اضافة الى تملكها القدرة على العمل في الحقل أو في المرعى وإجادتها لفنون الطبخ وتبييض وجه زوجها عند الولائم التي يدعو لها، فإن الجميع ستكون لديهم القناعة بأن ابنتها ستصبح صورة كربونية من أمها أو حتى على الأقل مقاربة لها ولو بالاصطناع.
لا وجود لشهر العسل
ويعرج العبدان الى الحديث عن شهر العسل الذي لم يكن له وجود في الزيجات الماضية، لافتاً إلى ان الزوجة عندما تذهب إلى بيت زوجها، تبدأ في اليوم الأول في العمل بالحقل أو في الرعي وتباشر مهامها في إعداد الوجبات والتفنّن بذلك، كما ان مهر الزوجة أو ما يسمى بالجهاز أو السياق، يتم دفعه لوالد الزوجة وغالباً ما يصل إلى 100 ريال، أو رأس من الإبل (ناقة)، في حين أن نصيب الزوجة من زواجها لا يتعدى صندوقا خشبيا غالبا ما يكون أسود اللون، وقد طُرِّز بدوائر نحاسية (قمور) ويحتوي على أدراج يوضع في كل درج احتياجات الزوجة من العطور (الطيب)، والحناء والديرم، (وهو قشر نباتي يستعمل لتزيين الشفاه مثل «الروجات» وحمرة الشفاه حاليا)، بالاضافة إلى أن الصندوق توضع به ملابس الزوجة وهدايا الأهل من طاقات (رولات) مختلفة من الملابس النسائية والشيال (غطاء الوجه)، والعباءات النسائية والغتر (الشماغ) للرجال، ويتم توزيعها كهدايا لأقارب العروسة والجيران ويتم بعث الصندوق بمحتوياته قبل أيام من الزواج.كما يجهز للزوجة فراش يعرف بالدوشق أو المطرحة تُلبّس بقماش رسمت عليه ورود وزهور ذات صبغات تطبع على الملابس أو الجسم إذا لامسها ماء أو دموع أو لعاب أثناء النوم حسب الجزء المصبوغ، كما ان الزوجة تحصل على حجول نحاسية مطعمة بالفضة ومعاضد توضع في اليد وبداخلها كور صغيرة تحدث اصواتا عند تحرك المرأة، وهو ما ذكره الشاعر الكبير الأعشى في قصيدته المشهورة «ودّع هريرة»، التي حفلت بفيض من الصور والتشابيه والأوصاف الدقيقة اللينة لمفاتن المرأة وحوار الحب ولقاء المتعة وتصوير علاقات الحب الفاشلة ومنها:
تسمع للحلي وسواساً إذا انصرفت
كما استعان بريح عشرق زجل
أي أن الأعشى يشبّه خشخشة حلي حبيبته بشجيرة العشرق التي لها أكمام فيها حبٌّ صغار، وإذا ما جفت ومرت بها الريح احدثت صوتاً يشبه خشخشة الحلى .
الهدوء ورجاحة العقل صفاتها
والتقت «المجلة» بعد جهد جهيد، بإحدى الربعيّات، مارست هذه المهنة قبل أكثر من 35 عاما، وكشفت فيه جوانب مهمة عن هذه المهنة التي أصبح الحديث عنها في عِداد الذكريات.
تقول هاجر بنت علي الحويل (70 عاما)، إنها عملت في هذه المهنة عدة سنوات، وأشرفت خلالها على عشرات الزيجات ومارست دور الربعيّة في منطقة القصيم (وسط السعودية) موضحة أن دور الربعيّة لا يبدأ عادة من ليلة الزواج، كما هو ممارس في بعض المناطق، بل ان دورها يبدأ بإخبار البنت بموعد زواجها، ثم الجلوس معها لعدة أيام، بدءاً بليلة الزواج بغرض تهيئتها للحياة الجديدة والإشراف على برنامج العروسين خلال الأسبوع الأول من زواجهما.وأشارت إلى أن بنات الأمس يتصفن بالحياء الشديد، لذا فإن الحديث عن زواجهن هو حديث في المحرّم، كما أن الزواج يشكل للكثير من البنات هاجساً مقلقا لا ينبغي إعلانه، لذا تلجأ كثير من الأسر عندما ترغب في تزويج بناتها إلى الاستعانة بخدمات الربعيّة، لتجاوز الصعوبات المتوقعة في الأيام الأولى من الزواج.وتشير الحويل إلى أن الربعيّة تتصف بالهدوء وبرجاحة العقل، وتملك وسيلة التأثير والإقناع ولها دراية ومعرفة بنفسيات البنات والرجال، كما تملك من الخبرة ما يؤهلها لأن يمر اليوم الأول وما بعده على العروس بسلام، وهذا ما يجعل وجودها في مثلث الزواج أمراً ضرورياً، كما ان العادات والتقاليد جعلت هذا الوجود للربعيّة وكأنه من واجبات الزواج.كما أن من طبيعة البشر أن يقتنع الشخص برأي شخص غريب أكثر من رأي أقرب المقربين إليه، وهذا ينسحب على الربعيّة، التي تمثل خط الدفاع الأول عن الزوجة.كما ان التقرير الشفوي الذي تمليه على أهل العروس ليلة الدخلة، يعطي مؤشراً على مدى نجاح الزواج من عدمه، لكن جميع الزيجات في القديم ناجحة لأسباب تتعلق بطبيعة الحياة في ذلك الوقت.فالبنت عندما تبلغ سن العاشرة لا يسمح لها أهلها بأن تخرج إلى الشارع أو تخالط البنات، ولا يسمع لها صوت، بل ان كثيرا من البيوت المليئة بالبنات لا يعرف عن وجودهن، كما ان الجيران عند زيارتهم بعضهم بعضا، لا يرون البنت التي في سن الزواج، بل ان معرفتهم بها انتهت منذ الصغر.
طرد الوحشة
قبل زف العروس
وتشير هاجر الحويل، الى ان الدور المهم للربعية يتمثل في طرد الوحشة عن العروس، لذا فهي تأتي إلى منزل أهل الزوجة لتؤنس وحشتها وتهيئ العروس للحياة الجديدة، وتهدئ من روعها، ثم القيام بعملية زفها لعريسها من خلال تنفيذ متطلبات ليلة الدخلة من صبغها بالحناء وبأدوات التجميل ونثر الطيب عليها وترتيب فراشها، وهو عمل تمارسه هذه الأيام الكوافيرات، كما تقوم الربعيّة بتهيئة أدوات الاستحمام ليلة الزواج.
وتضيف الحويل:ورغم كل هذه المهمات للربعيّة، إلا ان العروس تصبح يوم الزواج خائفة ووجلة، وإذا حانت ساعة الصفر، فإنها تولول وتصيح رافضة هذا الزواج، مما يضطر أهلها إلى التدخل لدرجة أن بعض العرائس تُدخل إلى غرفة الزوجية من قِبل أمها واخواتها وأبيها واخوانها محمولة بالقوة، لكن سرعان ما تهدأ العروس وتندس وسط الغرفة وتضرب عن الطعام ولا تمكن عريسها من الاقتراب منها، وإذا اقترب فإن معركة ساخنة ستدور بينهما، وستكون نتائجها جروحاً في يدي وخد الزوج وهذا ما يفسر أن المدعوين للغداء (الضيفة) ظهر اليوم التالي، يتطلعون إلى وجه العريس لمعرفة آثار هذه المعركة وتقييم حجم الخسائر التي مُني بها الزوج.كما تجب الإشارة الى ان من مهمة الربعيّة تعليم العروس طبائع أهل الزوج، وكيف تتعامل معهم، بالاضافة الى القيام بأعمال أخرى من طبخ وتنظيف كما هو الدور الذي تقوم به حاليا العاملة المنزلية.وتشير الحويل إلى أن أعمار الزوجات في ذلك الوقت تتراوح ما بين 12 الى 13 سنة، وإذا تأخر زواج البنت فإن عمرها لا يتعدى 16 أو 17 عاما، كما ان متوسط عمر الأزواج يتراوح ما بين 20 الى 25 عاما.
التنبؤ بنجاح الزواج من عدمه
وتلفت هاجر الحويل إلى ان الربعيّة في الغالب هي امرأة متوسطة العمر ويتراوح عمرها خلال مزاولتها للمهنة، ما بين 40 الى 50 عاما، مع ان بعض الأسر تفضل المرأة المتقدمة في السن لأنها تملك الخبرة والتجربة ووسيلة الإقناع وتعرف نفسيات البنات والرجال معاً، وهذا ما يفسر قدرة الربعيّة على التنبؤ بمعرفة امكانية استمرار الزوجين في الحياة الزوجية من عدمه، فالربعيّة لديها استشعار بذلك من خلال كلام الزوج ونظراته وتصرفاته، أو من خلال وضع البنت ومدى قناعتها بهذا الزواج، ولعل حالات بسيطة انتهت بالطلاق لأن الأهل زوجوا ابنتهم رغماً عنها.
الفتاة بيضة لا يعرف ما بداخلها!
وتشير الحويل الى ان البنت أيام زمان مثل البيضة لا يُعرف ما بداخلها، وأغلب الزيجات تتم بأسلوب تقليدي بحت، بل ان الزوجين لا يريان بعضهما إلا ليلة الزواج، فالزواج بهذه الحالة مثل «شختك بختك»، أو «انت وحظك»، كما ان العبارة التي تردد عندما يتقدم أحد للخطبة يقال له: «ريال وشيمة رجال»، وهو الشرط الوحيد لقبول المتقدم زوجا لابنتهم.
الطلاق ليس له وجود
وتطرح هاجر الحويل مقارنة بين الزواج القديم والحديث، موضحة ان شباب وبنات اليوم طغوا ولم يعد هناك تقدير منهم للحياة الزوجية، وبسبب ذلك زادت نسبة الطلاق حالياً، وهو امر نادر في السابق، بل ان الزوجين قديماً لا يفكران بالانفصال حتى ولو لم يحبا بعضهما، وذلك تقديراً منهما للحياة الزوجية وخشية ان يشمت بهما الآخرون.لذا كيف نفسر أن بعض البنات في العقود الماضية تحمل الى بيت زوجها بالقوة وهي ترفض مما يضطر أهلها إلى سحبها كالشاة، كما ان بعض البنات اللاتي يرفضن الزواج يحملن على سجادة (زولية) الى غرفة الزوج ليلة الدخلة، في حين ان زوجات اليوم يحضرن إلى قصر الأفراح أو الفندق وهن بكامل زينتهن ثم يسافرن مع أزواجهن لقضاء شهر العسل، وعند العودة إلى بيت الزوج بأيام، تأتي الاخبار غير السارة بأن البنت قد طُلقت!.وأرجعت هاجر أسباب الطلاق حالياً إلى عدم تقدير الزوجين للحياة الزوجية، وتصعيد مشاكل بسيطة يمكن حلها، كما ان المغريات الحديثة بوجود الفضائيات وكثرة السفر تجعل الزوجة في نظر الزوج ليست ذات شأن جمالياً من دون مراعاة لاعتبارات الزواج الأخرى، فالجمال أصبح هو مقياس الزواج الحالي .
منقول
الربعية.. مديرة أعمال العروس قبل أربعة عقود: طبيبة نفسية تهيئ العروس للحياة الزوجية
إعداد: بدر الخريف
27/08/2005
* تمثل «الربعيِّة» التي تقوم بمهمة مديرة أعمال الزوجة في العقود الماضية، صورة جميلة ومظهرا من مظاهر الزواج، ولم يعد لهذه المهنة وجود في أيامنا هذه، فقد كانت الربعيّة تقوم بدور الطبيب النفسي لتهيئة الفتاة للدخول في مرحلة من أخطر مراحل حياتها، وهو الزواج، اضافة إلى أدوار تتمثل في تدريب العروسة على بروتوكول أهل الزوج قبل أن تصل إلى منزلهم، وأدوار شكلية ليلة الدخلة تتعلق بتقديم العروسة إلى العريس، وهي في أحسن وأبهى زينتها، من خلال تمشيطها ونقش الحناء على يديها والخضاب على رجليها، ونثر العطر عليها، وغيرها من المحسّنات، كما تفعل الكوافيرات في زمننا هذا.
«المجلة» رصدت من خلال هذا التحقيق كل ما يتعلق بهذه المهنة، التي اندثرت ولم يتبق من مظاهرها سوى ذكريات عند مَن مارسن هذه الحِرفة أو عند الأزواج الذين مرّوا في زواجهم بتجربة الربعيّة، وعايشوا فصولها، ولم ننس الإشارة إلى مظاهر أخرى للزواج أصبح الحديث عنها يدخل في الموروث الشعبي، ويحتاج إلى تسجيل وتوثيق.
الربعيّة..أصل التسمية
بداية يعتقد راشد بن محمد بن جعيثن، وهو شاعر شعبي ومن قدامى المشرفين على صفحات الأدب الشعبي ويعمل حالياً رئيساً لقسم الأدب الشعبي في مجلة «اليمامة» السعودية وله اهتمامات بالموروث الشعبي، أن اسم «الربعيّة» جاء من عدد الأيام التي تلازم بها هذه المرأة العروس، وعددها أربعة أيام، رغم انها قد تزيد أو تنقص حسب رغبة الزوجين أو ظروفهما، حيث ان بعض الربعيّات تقيم مع الزوجين ثلاثة أيام أو أقل، ومنهن من تقيم أسبوعاً، وهو أقصى حد لهذه المهمة.ويوضح أن الربعيّة هي من عادات وتقاليد الزواج المتفشية في معظم مدن وقرى نجد، قبل أكثر من ثلاثة عقود، ولها نساء متخصصات قد عرفن بهذه الحرفة، التي انتهت في زمننا المعاصر، لتغيّر أساليب الحياة، وقد استغني عن دورها المتمثل في تهيئة الزوجة للزوج وخدمتها في المنزل، حتى تتعرف على بروتوكول أهل البيت وعاداتهم وبرنامجهم اليومي.. مضيفا بأن هذه المرأة عادة يشترط أن تكون كبيرة في السن ولبقة وفصيحة، ولها حكايات مع الرجال تحمل من الطرافة واللطافة والتندّر ما يخفف من فشل الزيجة بين الطرفين.
من ضروريات المهن
ويشير ابن جعيثن الى ان هذه الحِرفة أو المهنة، كانت في الماضي القريب، من الضروريات الملحة، خاصة في خدمة وتعليم الفتاة متطلبات الزواج في زمن تنعدم فيه كافة الوسائل لإعطاء مثل هذه الدروس من مدرسة الحياة القائمة على الاجتهادات الشخصية والمبنية غالباً على معتقدات وقناعات تبعاً لعادات وجغرافيا كل إقليم.ويورد الجعيثن حكايات يرى أنها الأندر عن الربعيّة، موضحاً أن الجميلات منهن يصادفن مواقف غريبة مع بعض الأزواج، مثل أن يبالغ أحدهم في ذكورته ويتباهى بذلك، ويحاول الاعتداء عليها من أجل أن تنقل الصورة عن فحولة هذا العريس، ولو أنه لن يفعل ذلك، لكنه يريد أن تقول «يالله سلمت منّه!».. والبعض الآخر، خاصة مَن يعاني من العجز الجنسي، يلجأ إلى هذا الأسلوب لتحقيق الاسقاط، وهو ايضا لن يفعل، كما ان البعض ممن ارتبط بالزوجة وهو لم يرها أو قد وقع تحت ظلال لعبة ورأى فتاة أخرى، فإنه في ليلة الدخلة يجد خلاف ما رأى، وتكون الربعيّة أجمل من عروسته، فالكثير من هؤلاء يلجأ إلى محاولة الاعتداء عليها، لكن الله يستر.
طرائف ومواقف صعبة للربعيّات
ويورد ابن جعيثن أيضا أقوالاً وروايات لشرائح من الربعيّات عن هذه المهنة وطرائفها والمواقف التي صادفتهن، تقول إحداهن:عشقتُ هذه المهنة لأنني أمتلك القدرة على التهيئة وتعليم الفتاة، وقادتني الصدفة لأن أكون ربعيّة لامرأة مطلقة (ثيّب)، ليلة زواجها، ولأن الزوج لم يرها قط إلاّ في الدخلة ولم يقتنع بها، فقد فكّر في الطلاق فوراً، واستدعاني، والحقيقة كان الموقف صعباً، ووقع عليّ وعلى زوجته كالصاعقة، إذ ان الرجل يريد الاعتداء عليّ، ولم نجد وسيلة لإنقاذ الموقف والخروج من الأزمة إلا بالصراخ، وكانت صرخات مفزعة أجبرت الزوج على إدارة ظهره وإطلاق ساقيه للريح والهروب من المكان. ولأننا نريد الستر واحتواء الموقف بالحكمة، فقد احضرنا عقرباً، وأمام تساؤلات أهل العروس، اخبرناهم أن الزوج خرج يناديكم ليكتشفوا في الصباح أن الزوج لا يريد ابنتهم، وهذه من أخطاء عدم الرؤية المشروعة للزوجين.
الحماية الجسدية للعروسة
وفي ذات السياق، يشير الجعيثن إلى أن مهمة الربعيّة تحقيق الحماية الجسدية للعروس، وتهيئتها للاستجابة لما يريده الزوج ليلة الدخلة، ويورد قصة فتاة صغيرة فوجئت ليلة الدخلة بافتراس زوجها لها من دون أدنى اعتبار لفقدان الصغيرة لعذريتها في دقائق وبأسلوب أقل ما يُقال عنه إنه «حيواني».وقد اضطرت الربعيّة أمام هذا التصرف إلى الإقامة شهرا مع الصغيرة حتى تزول الآثار النفسية لهذا التصرف الأهوج من الزوج، الذي أقل ما يُقال عنه إنه تصرف يهدف إلى التباهي بالفحولة.وانتهى هذا المشهد بحياة مستقرة للزوجين بعد أن أحسنت الربعيّة احتواء الموقف وهيأت الصغيرة للاستجابة والتعامل مع الزوج مستقبلاً.
المكافأة مقابل فتح الباب!
ويذكر ابن جعيثن انه في بعض القرى تسمى الربعيّة «المدخِّلة»، ولها بروتوكول خاص ونظام يتمثل في قفل الباب عليها وعلى الزوجة ليلة الدخلة، وعند حضور العريس، فإنه سيضطر إلى طرق الباب، لكنها ترفض فتحه.ويكرر الزوج وأهل الزوجة طرقه، وهي ترفض، حتى يصل الزوج إلى القول «افتحوا واللي تبون حاضر»، وهي اشارة الى المكافأة للربعيّة أو «المدخِّلة».كما أن في بعض القرى تترك الربعيّة الزوج يدخل إلى الغرفة التي تضم الزوجين ليلة الدخلة، وعندما يطلب العريس مغادرة الربعيّة ترفض وتقول «اشتر روحك»، ليرد ويقول «نشتري ونغالي».
زواج تقليدي
ويروي عبد المحسن العبدان، أحد قدامى الأسرة التعليمية في السعودية، الذي تقاعد من العمل في سلك التعليم بعد أكثر من ثلاثة عقود قضاها معلماً ومديراً في مدارس متعددة في البلاد، تجربته مع الربعيّة وعايشها عند زواجه الوحيد قبل أكثر من 40 عاما، بقوله: تقدمت لخطبة زوجتي من أهلها، وأنا لا أزال على مقاعد الدراسة في المرحلة المتوسطة، وهذا مخالف للعرف السائد آنذاك، حيث أن أغلب راغبي الزواج يقدمون على هذه الخطوة في سن متقدمة بعد أن يكونوا قد أمّنوا مستقبلهم واطمأنوا على قدرتهم على تأمين متطلبات الأهل والقادمة الجديدة.. لقد كان زواجي مثل سائر الزيجات في تلك الحقبة تقليدياً بحتاً، حيث لم أر زوجتي إلاّ ليلة الزواج (ليلة الدخلة).
رحلة مع الربعيّة
ويتذكر العبدان تفاصيل دقيقة في رحلته مع الزواج ومع الربعيّة، ولعلها تمثل أنموذجاً لزواج الكثيرين من جيله، يقول العبدان: تحركت من ضرماء، حيث مسقط رأسي وإقامتي مع الوالدين، كان الوقت ظهراً، وتوجهت إلى مقر الزواج في الرياض بصحبة الأهل والأقارب والاصدقاء، مما يعرف بـ «الجَنَبْ»، وقد حملتنا سيارة «وانيت» من نوع فورد، ووصلنا العاصمة بعد أن قطعنا المسافة بين ضرماء والرياض البالغة 80 كيلومترا في زمن قدره ساعتان ونصف الساعة، مع ان هذه المسافة تقطع حالياً بذات الوسيلة في مدة تعادل خُمس هذا الزمن، ويعود ذلك إلى وعورة الطريق وبطء سرعة السيارات في ذلك الوقت، حيث لم يكن هناك طريق مسفلت يربط بين بلدتي والعاصمة.يضيف العبدان:كان الوصول إلى الرياض عصراً، وأنا في كامل زينتي وأناقتي، بل أن مشلحي «البشت»، لم ينزل من كتفي، أديتُ صلاة العصر مع المرافقين في مسجد في حي الريس، حيث منزل أهل الزوجة، وعند خروجنا من المسجد، تلقفتنا أيدي أقارب وجيران الزوجة، واستضافونا في منازلهم بشكل مرتب وبمواعيد محددة اتفقوا عليها، وقُدمت خلال هذه الدعوات القهوة والشاي وبعض الفاكهة الصيفية، حيث صادف الزواج فصل الصيف، وهو ما كان مرغوباً في ذلك الزمن.. مرّ الوقت سريعاً علينا لكثرة تنقلنا من منزل لآخر، حتى حان موعد حفل الزواج الذي أقيم في منزل أهل الزوجة، توجهنا إلى هناك وأدينا صلاة العشاء جماعة مع المدعوين الذين أخذوا أمكنتهم في الحفل المقام للرجال في الشارع الذي يقع عليه منزل الزوجة، وقد أغلق في وجوه السيارات وفُرش بالسجاد الإيراني المصنوع من الصوف الخالص (زوالي)، وأُنير المكان بعقد من المصابيح التي كانت إضاءتها ضعيفة بسبب ضعف الكهرباء في ذلك الوقت.. دارت فناجين القهوة وكؤوس الشاي (البيالات)، وكانت ماركات راقية أتذكر منها «عقال فيصل» و«ساق سلوى»، ثم تناول الجميع طعام العشاء الذي تم طبخه وإعداده في أرض فضاء قريبة من مكان الحفل، بعدها أومأ لي أحد أشقاء الزوجة بيده بأن انهض استعداداً لادخالي على زوجتي.. عدّلتُ من غترتي البيضاء، ووازنت مشلحي ومشيت بخطى سريعة إلى المنزل الذي ضم المدعوات من النساء، وما ان وطئت قدماي مدخل المنزل الطيني، حتى بدأ الضرب بالدفوف، وشعرت حينها بأن حياة ومرحلة جديدة كتبت لي، وأنا الصغير الذي ما زال طالباً في المرحلة المتوسطة، اخترقتُ صفوف النساء اللائي تجمعن في جلسات ارضية، وقد ضاق بهن المكان ومعهن ضاربات الدفوف (الطقاقات). صعدت سلماً من الخشب يؤدي إلى سطح المنزل، حيث غرفة الزواج التي لا تتعدى مساحتها ستة أمتار مربعة، دخلت مع شقيق زوجتي الغرفة، وخلال بضع دقائق غادرها، وأغلق الباب لأجد نفسي أمام امرأتين أحكمتا لبس الحجاب بشكل مبالغ فيه، بحيث لا استطيع تمييزهما، سلمت عليهما وردتا السلام بصوتين مختلفين، إحداهما منخفض والآخر مرتفع، جلست في ركن قصيّ من الغرفة، وبعد برهة نهضت إحدى المرأتين وخرجت من الغرفة وهي تردد دعوات بمباركة هذا الزواج، وبقيت امرأة واحدة، أيقنت انها زوجتي، واكتشفت أن المرأة التي غادرت الغرفة لم تكن سوى الربعيّة التي جاءت لتؤنس وحشة الزوجة وتهدئ من روعها من هذا القادم الذي اسمه الزوج.في الصباح عادت الربعيّة حاملة معها صينية الإفطار المعد لي ولزوجتي وكررت نفس الدعوات التي سمعتها منها ليلة البارحة.. وبعد ساعتين، خرجنا من الغرفة وركبنا السيارة أنا وزوجتي والربعيّة متوجهين إلى منزلي في ضرماء، حيث ظلت الربعيّة ملازمة لنا لمدة أسبوع لتغادر بعدها عائدة إلى الرياض مع ابنها الذي حضر لهذه المهمة، وقد منحتها مكافأة مالية تبلغ 200 ريال، وهو يعادل راتب موظف في بداية حياته الوظيفية في ذلك الوقت.
كفة الربعيّة تميل للزوجة
ويشير العبدان إلى أن الربعيّة تمثل مظهراً من مظاهر الزواج منذ حوالي أربعة عقود، وهي مهنة انقرضت ولم يعد لها وجود إلاّ من ذكريات ما زالت عالقة في أذهان الأزواج، الذين عايشوا هذا النوع من المهن، لقد كانت الربعيّة تقدّم خدمة للزوجين، ولعل الكفة في هذه الخدمة تميل لصالح الزوجة، وتصب في خانتها، فهي مديرة أعمالها ومؤنسة وحشتها ووحدتها منذ ليلة الدخلة وحتى مرحلة الاستقرار للزوجين، التي ترسم ملامح الحياة الزوجية المستقبلية، وهي في الغالب لا تتعدى اسبوعاً واحداً.ويوضح العبدان بأن دور الربعيّة يختلف من منطقة لأخرى، تبعاً للخلفية الاجتماعية والثقافية لأسرة العروسين، لكن دورها الأساسي والمشترك يتمثل بتهيئة العروس للحياة الزوجية مثلها في ذلك مثل معلم الصف الأول الابتدائي خلال الأسبوع التمهيدي للطلاب المستجدين، فهي تقوم بدور الماشطة للزوجة وما يتعلق بشؤون الجمال الذي كان سائداً عند العرب في العصور المتقدمة، أو كما هو دور الكوافيرات في زمننا الحاضر، كما ان للربعيّة مهمات شكليّة تتمثل في تهيئة وترتيب فراش الزوجين وتجهيز الماء الساخن أو البارد لهما، وتجهيز الوجبات، كما تقوم بدور الحارس لغرفة الزوجة منذ إعلان الزواج.ويشير العبدان الى ان وجود الربعيّة هو مظهر من مظاهر الزواج لدى سكان الحاضرة، أما البادية فلا علم لي بأن لها وجوداً في الزيجات التي تقام بين سكانها، مما يعني ان هذه الحِرفة، أو المهنة، هي مدنيّة.ويشدد عبد المحسن العبدان، على أن نسبة الرجال في الزمن الماضي أكثر من النساء، وهذا ما يعطي تفسيراً لقلة حالات الطلاق في ذلك الوقت، مقارنة بوقتنا الحاضر، بسبب تمسك الزوجة بزوجها وعدم التفريط به، وتقديمها تنازلات للزوج حتى لو كان ذلك على حساب حقوقها، كما أن الزوج يتحرى عند الخطبة في الزيجات السابقة أو أن تكون الحالة الاجتماعية والمادية للزوجة مقاربة لحالته.فالفلاح غالباً يتقدم لخطبة ابنة فلاح مثله، والتاجر يحاول قدر الإمكان أن يزوج ابنته تاجراً مثله، أو على الأقل في وضع يماثل وضعه. مشيراً إلى أن المثل السائد بخصوص اختيار الزوجة والقائل «قبل لا تضمّها اسأل عن أمها»، له دلالة اجتماعية مهمة ومؤشر على أن الأم رقم مهم في معادلة الزواج، فإذا كانت الأم معروفة بتقديرها للحياة الزوجية ولها جلَد وصبر على تحمل أعباء وتقلبات الدهر وأخطاء الزوج ومراعاة حالته ونفسيته، اضافة الى تملكها القدرة على العمل في الحقل أو في المرعى وإجادتها لفنون الطبخ وتبييض وجه زوجها عند الولائم التي يدعو لها، فإن الجميع ستكون لديهم القناعة بأن ابنتها ستصبح صورة كربونية من أمها أو حتى على الأقل مقاربة لها ولو بالاصطناع.
لا وجود لشهر العسل
ويعرج العبدان الى الحديث عن شهر العسل الذي لم يكن له وجود في الزيجات الماضية، لافتاً إلى ان الزوجة عندما تذهب إلى بيت زوجها، تبدأ في اليوم الأول في العمل بالحقل أو في الرعي وتباشر مهامها في إعداد الوجبات والتفنّن بذلك، كما ان مهر الزوجة أو ما يسمى بالجهاز أو السياق، يتم دفعه لوالد الزوجة وغالباً ما يصل إلى 100 ريال، أو رأس من الإبل (ناقة)، في حين أن نصيب الزوجة من زواجها لا يتعدى صندوقا خشبيا غالبا ما يكون أسود اللون، وقد طُرِّز بدوائر نحاسية (قمور) ويحتوي على أدراج يوضع في كل درج احتياجات الزوجة من العطور (الطيب)، والحناء والديرم، (وهو قشر نباتي يستعمل لتزيين الشفاه مثل «الروجات» وحمرة الشفاه حاليا)، بالاضافة إلى أن الصندوق توضع به ملابس الزوجة وهدايا الأهل من طاقات (رولات) مختلفة من الملابس النسائية والشيال (غطاء الوجه)، والعباءات النسائية والغتر (الشماغ) للرجال، ويتم توزيعها كهدايا لأقارب العروسة والجيران ويتم بعث الصندوق بمحتوياته قبل أيام من الزواج.كما يجهز للزوجة فراش يعرف بالدوشق أو المطرحة تُلبّس بقماش رسمت عليه ورود وزهور ذات صبغات تطبع على الملابس أو الجسم إذا لامسها ماء أو دموع أو لعاب أثناء النوم حسب الجزء المصبوغ، كما ان الزوجة تحصل على حجول نحاسية مطعمة بالفضة ومعاضد توضع في اليد وبداخلها كور صغيرة تحدث اصواتا عند تحرك المرأة، وهو ما ذكره الشاعر الكبير الأعشى في قصيدته المشهورة «ودّع هريرة»، التي حفلت بفيض من الصور والتشابيه والأوصاف الدقيقة اللينة لمفاتن المرأة وحوار الحب ولقاء المتعة وتصوير علاقات الحب الفاشلة ومنها:
تسمع للحلي وسواساً إذا انصرفت
كما استعان بريح عشرق زجل
أي أن الأعشى يشبّه خشخشة حلي حبيبته بشجيرة العشرق التي لها أكمام فيها حبٌّ صغار، وإذا ما جفت ومرت بها الريح احدثت صوتاً يشبه خشخشة الحلى .
الهدوء ورجاحة العقل صفاتها
والتقت «المجلة» بعد جهد جهيد، بإحدى الربعيّات، مارست هذه المهنة قبل أكثر من 35 عاما، وكشفت فيه جوانب مهمة عن هذه المهنة التي أصبح الحديث عنها في عِداد الذكريات.
تقول هاجر بنت علي الحويل (70 عاما)، إنها عملت في هذه المهنة عدة سنوات، وأشرفت خلالها على عشرات الزيجات ومارست دور الربعيّة في منطقة القصيم (وسط السعودية) موضحة أن دور الربعيّة لا يبدأ عادة من ليلة الزواج، كما هو ممارس في بعض المناطق، بل ان دورها يبدأ بإخبار البنت بموعد زواجها، ثم الجلوس معها لعدة أيام، بدءاً بليلة الزواج بغرض تهيئتها للحياة الجديدة والإشراف على برنامج العروسين خلال الأسبوع الأول من زواجهما.وأشارت إلى أن بنات الأمس يتصفن بالحياء الشديد، لذا فإن الحديث عن زواجهن هو حديث في المحرّم، كما أن الزواج يشكل للكثير من البنات هاجساً مقلقا لا ينبغي إعلانه، لذا تلجأ كثير من الأسر عندما ترغب في تزويج بناتها إلى الاستعانة بخدمات الربعيّة، لتجاوز الصعوبات المتوقعة في الأيام الأولى من الزواج.وتشير الحويل إلى أن الربعيّة تتصف بالهدوء وبرجاحة العقل، وتملك وسيلة التأثير والإقناع ولها دراية ومعرفة بنفسيات البنات والرجال، كما تملك من الخبرة ما يؤهلها لأن يمر اليوم الأول وما بعده على العروس بسلام، وهذا ما يجعل وجودها في مثلث الزواج أمراً ضرورياً، كما ان العادات والتقاليد جعلت هذا الوجود للربعيّة وكأنه من واجبات الزواج.كما أن من طبيعة البشر أن يقتنع الشخص برأي شخص غريب أكثر من رأي أقرب المقربين إليه، وهذا ينسحب على الربعيّة، التي تمثل خط الدفاع الأول عن الزوجة.كما ان التقرير الشفوي الذي تمليه على أهل العروس ليلة الدخلة، يعطي مؤشراً على مدى نجاح الزواج من عدمه، لكن جميع الزيجات في القديم ناجحة لأسباب تتعلق بطبيعة الحياة في ذلك الوقت.فالبنت عندما تبلغ سن العاشرة لا يسمح لها أهلها بأن تخرج إلى الشارع أو تخالط البنات، ولا يسمع لها صوت، بل ان كثيرا من البيوت المليئة بالبنات لا يعرف عن وجودهن، كما ان الجيران عند زيارتهم بعضهم بعضا، لا يرون البنت التي في سن الزواج، بل ان معرفتهم بها انتهت منذ الصغر.
طرد الوحشة
قبل زف العروس
وتشير هاجر الحويل، الى ان الدور المهم للربعية يتمثل في طرد الوحشة عن العروس، لذا فهي تأتي إلى منزل أهل الزوجة لتؤنس وحشتها وتهيئ العروس للحياة الجديدة، وتهدئ من روعها، ثم القيام بعملية زفها لعريسها من خلال تنفيذ متطلبات ليلة الدخلة من صبغها بالحناء وبأدوات التجميل ونثر الطيب عليها وترتيب فراشها، وهو عمل تمارسه هذه الأيام الكوافيرات، كما تقوم الربعيّة بتهيئة أدوات الاستحمام ليلة الزواج.
وتضيف الحويل:ورغم كل هذه المهمات للربعيّة، إلا ان العروس تصبح يوم الزواج خائفة ووجلة، وإذا حانت ساعة الصفر، فإنها تولول وتصيح رافضة هذا الزواج، مما يضطر أهلها إلى التدخل لدرجة أن بعض العرائس تُدخل إلى غرفة الزوجية من قِبل أمها واخواتها وأبيها واخوانها محمولة بالقوة، لكن سرعان ما تهدأ العروس وتندس وسط الغرفة وتضرب عن الطعام ولا تمكن عريسها من الاقتراب منها، وإذا اقترب فإن معركة ساخنة ستدور بينهما، وستكون نتائجها جروحاً في يدي وخد الزوج وهذا ما يفسر أن المدعوين للغداء (الضيفة) ظهر اليوم التالي، يتطلعون إلى وجه العريس لمعرفة آثار هذه المعركة وتقييم حجم الخسائر التي مُني بها الزوج.كما تجب الإشارة الى ان من مهمة الربعيّة تعليم العروس طبائع أهل الزوج، وكيف تتعامل معهم، بالاضافة الى القيام بأعمال أخرى من طبخ وتنظيف كما هو الدور الذي تقوم به حاليا العاملة المنزلية.وتشير الحويل إلى أن أعمار الزوجات في ذلك الوقت تتراوح ما بين 12 الى 13 سنة، وإذا تأخر زواج البنت فإن عمرها لا يتعدى 16 أو 17 عاما، كما ان متوسط عمر الأزواج يتراوح ما بين 20 الى 25 عاما.
التنبؤ بنجاح الزواج من عدمه
وتلفت هاجر الحويل إلى ان الربعيّة في الغالب هي امرأة متوسطة العمر ويتراوح عمرها خلال مزاولتها للمهنة، ما بين 40 الى 50 عاما، مع ان بعض الأسر تفضل المرأة المتقدمة في السن لأنها تملك الخبرة والتجربة ووسيلة الإقناع وتعرف نفسيات البنات والرجال معاً، وهذا ما يفسر قدرة الربعيّة على التنبؤ بمعرفة امكانية استمرار الزوجين في الحياة الزوجية من عدمه، فالربعيّة لديها استشعار بذلك من خلال كلام الزوج ونظراته وتصرفاته، أو من خلال وضع البنت ومدى قناعتها بهذا الزواج، ولعل حالات بسيطة انتهت بالطلاق لأن الأهل زوجوا ابنتهم رغماً عنها.
الفتاة بيضة لا يعرف ما بداخلها!
وتشير الحويل الى ان البنت أيام زمان مثل البيضة لا يُعرف ما بداخلها، وأغلب الزيجات تتم بأسلوب تقليدي بحت، بل ان الزوجين لا يريان بعضهما إلا ليلة الزواج، فالزواج بهذه الحالة مثل «شختك بختك»، أو «انت وحظك»، كما ان العبارة التي تردد عندما يتقدم أحد للخطبة يقال له: «ريال وشيمة رجال»، وهو الشرط الوحيد لقبول المتقدم زوجا لابنتهم.
الطلاق ليس له وجود
وتطرح هاجر الحويل مقارنة بين الزواج القديم والحديث، موضحة ان شباب وبنات اليوم طغوا ولم يعد هناك تقدير منهم للحياة الزوجية، وبسبب ذلك زادت نسبة الطلاق حالياً، وهو امر نادر في السابق، بل ان الزوجين قديماً لا يفكران بالانفصال حتى ولو لم يحبا بعضهما، وذلك تقديراً منهما للحياة الزوجية وخشية ان يشمت بهما الآخرون.لذا كيف نفسر أن بعض البنات في العقود الماضية تحمل الى بيت زوجها بالقوة وهي ترفض مما يضطر أهلها إلى سحبها كالشاة، كما ان بعض البنات اللاتي يرفضن الزواج يحملن على سجادة (زولية) الى غرفة الزوج ليلة الدخلة، في حين ان زوجات اليوم يحضرن إلى قصر الأفراح أو الفندق وهن بكامل زينتهن ثم يسافرن مع أزواجهن لقضاء شهر العسل، وعند العودة إلى بيت الزوج بأيام، تأتي الاخبار غير السارة بأن البنت قد طُلقت!.وأرجعت هاجر أسباب الطلاق حالياً إلى عدم تقدير الزوجين للحياة الزوجية، وتصعيد مشاكل بسيطة يمكن حلها، كما ان المغريات الحديثة بوجود الفضائيات وكثرة السفر تجعل الزوجة في نظر الزوج ليست ذات شأن جمالياً من دون مراعاة لاعتبارات الزواج الأخرى، فالجمال أصبح هو مقياس الزواج الحالي .
منقول